في وقتنا الحالي، أصبح النظام الغذائي النباتي، الذي يقع في مركز صيحات الحياة الصحية والرفاهية، نموذج حياة مقبولاً على مستوى العالم بعد أن تجاوز كونة مجرد صيحة عابرة. وفي حين تهدف فلسفة التغذية هذه إلى الحد تماماً من استهلاك الأطعمة الحيوانية أو إزالتها بالكامل من حياتنا، فإنها تضع الموارد الغنية التي تقدمها الطبيعة مثل الخضروات الطازجة، والفواكه، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبذور في مركز أطباقنا. إن الآثار الإيجابية المثبتة التي يحدثها على صحتنا الشخصية والرغبة في حماية مستقبل كوكبنا يزيدان من الاهتمام بنمط التغذية هذا يوماً بعد يوم.
يتجه العديد من الأشخاص إلى البدائل النباتية مبتعدين عن الأطعمة الحيوانية بسبب المخاوف البيئية مثل التلوث البيئي، والاحتباس الحراري، والاستدامة. ومع ذلك، ليست العوامل البيئية هي السبب الوحيد لهذا التحول. إذ تظهر الأبحاث العلمية أن النظام الغذائي النباتي المخطط له بشكل صحيح يشكل درعاً واقياً ضد أمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وحتى بعض أنواع السرطان. إن الأطعمة النباتية هي أغذية حية ترفع قدرة الجسم على ترميم نفسه إلى أقصى حد.
بصفتنا Happ Health، وفور رؤيتنا المتمثلة في "الصحة للجميع، في كل مكان، ودائماً"، نرى من واجبنا أن نقدم إلى أعتاب داركم أحدث الأدلة الغذائية والحقائق العلمية التي تحسن صحتك. إن إدارة هذه العملية أثناء تنقية جسمك بالأطعمة النباتية، دون الإخلال بتوازنك البيولوجي ودون الحرمان من أي عنصر غذائي، هي الخطوة الأكثر أهمية لصحتك العامة.
التحول إلى التغذية النباتية: كيف ينبغي اتخاذ الخطوات الأولى؟
إن الخطأ الأكثر شيوعاً عند التحول إلى نظام غذائي يعتمد على النباتات هو محاولة تغيير جميع العادات الغذائية جذرياً بين عشية وضحاها. وبدلاً من تغيير العادات فجأة، فإن التقدم بالخطوات الصغيرة والتدريجية التالية سيسهل عملية تكيفك إلى حد كبير:
-
يمكنك البدء باتخاذ قرار بقضاء أيام معينة من الأسبوع بدون لحوم تماماً. وتعد حركة التغذية الخالية من اللحوم يوم الاثنين، الشهيرة في جميع أنحاء العالم، بداية رائعة لهذه الخطوة الأولى.
-
بينما تستبدل اللحوم الحمراء تدريجياً بالبقوليات العالية الألياف مثل العدس الأخضر، والحمص، والفاصوليا؛ يمكنك تجربة البدائل النباتية لمشتقات الحليب مثل حليب اللوز، أو حليب الشوفان، أو حليب الصويا.
-
عند التسوق من السوبرماركت، بدلاً من الممرات الوسطى التي تحتوي على الأطعمة المغلفة، يمكنك التوجه إلى ممر بائعي الخضار والفواكه التي تحتوي على الخضروات والفواكه الطازجة في موسمها وأقسام البقوليات السائبة.
-
من خلال الاحتفاظ دائماً بالمكونات الأساسية في منزلك مثل الحمص المسلوق، أو الفاصوليا البيضاء، أو الكينوا، والتي يمكن تحويلها سريعاً إلى سلطات وأطباق، يمكنك منع العودة إلى عاداتك الحيوانية القديمة في لحظات الجوع المفاجئ.
الأخطاء الشائعة في التغذية النباتية وصوابها
إن أكبر فخ يقع فيه الأشخاص المبتدئون في التغذية النباتية هو عدم معرفتهم التامة بما ينبغي وضعه بدلاً من الأغذية الحيوانية عند إزالتها من حياتهم. ولإدارة العملية بشكل صحيح، إليك الأخطاء الأكثر شيوعاً وبدائلها الصحية:
-
الخطأ: الاقتصار على قطع اللحوم والحليب، وملء الوجبات المتبقية بالبطاطس المقلية، والخبز الأبيض، والمعكرونة، والأطعمة المصنعة السكرية، مما يؤدي إلى تغذية منخفضة الجودة.
-
الصواب: إضافة مصادر بروتين نباتية عالية الجودة إلى كل وجبة، مثل العدس، أو الفاصوليا، أو البسلة، أو الكينوا، أو الحنطة السوداء، أو التوفو، أو المكسرات.
-
الخطأ: التغذية أحادية الجانب بشكل يترك بروفايل الأحماض الأمينية ناقصاً والتعرض لخطر فقدان الكتلة العضلية.
-
الصواب: الجمع بين البقوليات والحبوب الكاملة في نفس الوجبة (على سبيل المثال الفاصوليا البيضاء وأرز البني) للحصول على جودة بروتين مثالية.
-
الخطأ: تناول نفس الخضروات كل يوم أو تناول السلطة فقط، مما يؤدي إلى نقص المغذيات الدقيقة.
-
الصواب: تلوين الأطباق مثل قوس قزح؛ والحصول على مضاد أكسدة ومغذي نباتي مختلف مع كل مجموعة غذائية ذات لون مختلف.
-
الخطأ: رفض استخدام المكملات الغذائية في الأنظمة الغذائية النباتية.
-
الصواب: فحص واستكمال فيتامين B12 الموجود بشكل خاص في الأطعمة الحيوانية فقط، وفيتامين D الذي يتم تصنيعه من أشعة الشمس بانتظام.
التغذية النباتية والرياضة: العلاقة بين الأداء والتحمل
بالنسبة للرياضيين والأفراد الذين يتبعون نمط حياة نشط، تعد التغذية أقوى محدد لأداء التدريب وفترات الاستشفاء (recovery). إن أسطورة تلبية الاحتياجات من البروتين عبر اللحوم الحمراء والدواجن فقط، والتي كانت شائعة في عالم الرياضة سابقاً، قد أفسحت المجال اليوم لإنجازات الأبطال الرياضيين الذين يعتمدون على التغذية النباتية. وتثبت الدراسات العلمية أن النظام الغذائي النباتي المصمم بشكل صحيح والمغطي لاحتياجات السعرات الحرارية بالكامل لا يخلق أي سلبيات من حيث النمو العضلي، والتحمل، والأداء الرياضي، بل على العكس يقدم العديد من المزايا.
إن أكبر مزية للرياضيين الذين يعتمدون على التغذية النباتية هي مستويات الالتهاب المنخفضة في أجسادهم. إذ تسبب التدريبات الشاقة أضراراً على المستوى الدقيق والتهابات في العضلات. وبينما تحفز الأطعمة الحيوانية هذا الالتهاب، تساعد الأطعمة النباتية الغنية بمضادات الأكسدة، والبوليفينول، والألياف على إصلاح العضلات بسرعة أكبر بكثير وخروج الرياضي إلى التدريب التالي وهو بحالة صحية ونشاط أكبر بكثير. وتزيد هذه الحالة من أداء الرياضي بشكل غير مباشر عن طريق تقليل وقت الاستشفاء.
تعد استراتيجيات التغذية قبل التمرين وبعده عملية للغاية في الأنظمة الغذائية النباتية. قبل التمرين، ينبغي تفضيل الكربوهيدرات المعقدة مثل الموز والشوفان والبطاطا الحلوة لملء خزانات الجليكوجين التي تحتاجها العضلات. أما بعد التمرين، ولإصلاح ألياف العضلات المجهدة، ينبغي استهلاك الأطعمة الغنية بالبروتين والأحماض الأمينية مثل بروتين البسلة، والكينوا، والعدس، وبذور القرع، وبذور الشيا من خلال دمجها مع الخضروات الطازجة. كما أن تدفق الدم العالي ومرونة الأوعية الدموية التي يوفرها النظام الغذائي النباتي يزيدان من أداء التحمل عن طريق نقل المزيد من الأكسجين إلى العضلات.
تأثير التغذية النباتية على صحة البشرة
بشرتنا هي المرآة الأكثر وضوحًا لصحتنا الداخلية التي تطل على العالم الخارجي. تقدم التغذية النباتية طريقة جمال طبيعية تنظف البشرة من الداخل إلى الخارج بفضل محتواها العالي من مضادات الأكسدة نسبة الماء:
-
تقليل تكون حب الشباب: يثير استهلاك الحليب الصناعي ومشتقاته تكون حب الشباب بشكل مباشر عن طريق زيادة إنتاج الزهم بسبب الهرمونات التي تحتوي عليها. عند الانتقال إلى التغذية النباتية، تختفي هذه المحفزات.
-
إنتاج الكولاجين: يعد فيتامين C، الموجود بكثرة في الفواكه والخضروات، عاملاً مساعدًا إلزاميًا لتخليق بروتين الكولاجين الذي يوفر مرونة البشرة وثباتها.
-
حماية طبيعية من الشمس: يعمل البيتا كاروتين الموجود في الخضروات البرتقالية مثل الجزرة والقرع كواقي شمس طبيعي، مما يحمي البشرة من الآثار المؤدية لشيخوخة الأشعة فوق البنفسجية.
-
التخلص من السموم: تدعم الخضروات ذات الأوراق الخضراء الداكنة مثل السبانخ والسلج والروكا التخلص من سموم الكبد، مما يمنح البشرة إشراقة طبيعية.
-
توازن الرطوبة: تساعد أحماض أوميغا 3 الدهنية النباتية المأخوذة من مصادر مثل الجوز وبذور الكتان والشيا على تقوية حاجز البشرة واحتجاز الرطوبة داخلها.
كيف ينبغي تطبيق التغذية النباتية للأطفال والمراهقين؟
التغذية بالنسبة للأطفال والمراهقين في مرحلة النمو لا تعني مجرد سد جوع اليوم، بل تعني إرساء قواعد العظام والعضلات والدماغ والجهاز الهرموني للمستقبل. تؤكد العديد من جمعيات طب الأطفال والتغذية المرموقة حول العالم أن نمط التغذية النباتي المخطط له جيدًا والذي يحتوي على جميع العناصر الغذائية بالكامل يمكن تطبيقه بأمان بدءًا من مرحلة الرضاعة وطوال مرحلتي الطفولة والمراهقة. ومع ذلك، تتطلب هذه العملية تخطيطًا أكثر دقة ووعيًا.
لتلبية طاقة النمو لدى الأطفال والشباب، لا تكفي وجبات الخضار منخفضة السعرات الحرارية وحدها. إذ إن احتياجاتهم من البروتين والحديد والكالسيوم والزنك والأوميغا 3 في مراحل نموهم تُعد أكثر أهمية بكثير مقارنة بالبالغين. لهذا السبب، يجب تضمين الأطعمة ذات الكثافة العالية من الطاقة مثل زبدة الفول السوداني، والطحينة، والأفوكادو، والجوز، واللوز، وكفتة العدس، والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة بكثرة في قوائم طعامهم. ولتلبية الاحتياجات من الكالسيوم، يجب توفير الحليب النباتي المدعم بالكالسيوم، والخضروات الورقية الخضراء، والتين، واللوز؛ ولزيادة امتصاص الحديد، يجب ضمان استهلاك البقوليات الغنية بالحديد جنبًا إلى جنب مع الليمون أو الفلفل الطازج الغني بفيتامين C.
لتسهيل تكيف الأطفال مع التغذية النباتية، فإن إعداد الوجبات بأساليب تقديم أكثر متعة وألوانًا يحدث فارقًا كبيرًا. المعكرونة الملونة المصنوعة من الخضار، وبودينغ الأفوكادو بالموز والكاكاو، أو البيتزا النباتية المنزلية تزبد من شهية الأطفال. في هذه العملية، يجب مراقبة فحوصات دم الأطفال بانتظام، وخاصة مستويات B12 والحديد وفيتامين D، وإذا لزم الأمر، يجب إجراء تخطيط للمكملات الغذائية تحت إشراف طبيب أطفال وأخصائي تغذية متخصص.
التغذية النباتية أثناء الحمل والرضاعة الطبيعية
فترات الحمل والرضاعة الطبيعية هي أوقات خاصة يعمل فيها جسم المرأة بأعلى أداء فسيولوجي وهرموني، وتصل فيها الحاجة إلى العناصر الغذائية والطاقة إلى ذروتها. إن الاستمرار في التغذية النباتية خلال هذه الفترات آمن تمامًا ويمكن أن يدعم صحة الأم والطفل. ومع ذلك، فإن الإهمال أو التغذية الناقصة خلال فترة الحمل قد يعرض صحة الأم للخطر ويؤدي إلى ولادة الطفل بتشوهات نماءية. لذلك، من الضروري التقدم في هذه الفترات بوعي ومتابعة مستمرة.
خلال فترة الحمل، يكتسب حمض الفوليك وفيتامين B12 أهمية حيوية لنمو الجهاز العصبي للطفل. وعلى الرغم من أن الفولات (حمض الفوليك الطبيعي) يؤخذ بكثرة في الأنظمة الغذائية النباتية من الخضروات الخضراء الداكنة، إلا أنه يجب حتمًا تناول فيتامين B12 كمكمل خارجي. بالإضافة إلى ذلك، يجب الحفاظ على توازن الكالسيوم وفيتامين D من أجل نمو عظام الطفل. وبسبب زيادة حجم الدم لدى الأم، تزداد الحاجة إلى الحديد إلى ضعفها؛ ولرأب هذا النقص، يجب استهلاك مصادر مثل البقوليات المجففة، والدبس، وبذور القرع بكثرة، ويجب الحد من استهلاك الشاي والقهوة اللذين يقللان من الامتصاص بعد الوجبات مباشرة.
أما في فترة الرضاعة الطبيعية، فإن القاعدة الأولى للحفاظ على جودة وكمية حليب الأم هي استهلاك الكثير من السوائل. يجب إضافة الأطعمة النباتية التي تزيد من الحليب مثل شاي الشمر، وشوفان كويكر، والطحينة، والشبت إلى القائمة اليومية. ولتلبية الحاجة إلى أوميغا 3 (DHA) الضرورية لنمو دماغ وعين الطفل، يوصي الخبراء الحوامل والأمهات المرضعات باستخدام مكملات أوميغا 3 النباتية المستخرجة مباشرة من الطحالب الدقيقة، بالإضافة إلى بذور الكتان والجوز.
تقوية المناعة عن طريق التغذية النباتية
جهازنا المناعي هو جيش دفاعي ضخم يحمي جسمنا في كل ثانية ضد الفيروسات، والبكتيريا، والسموم، والشاردات الحرة القادمة من الخارج. وتعتمد قوة هذا الجيش مباشرة على صحة البكتيريا النافعة في أمعائنا وعلى الدعم المضاد للأكسدة الذي نمد به خلايانا. والنظام الغذائي النباتي، بطبيعته، مليء بالفيتامينات، والمعادن، والبوليفينولات التي تدعم الجهاز المناعي بأعلى مستوى.
تعد صحة الأمعاء إحدى حجر الزاوية للمناعة، حيث تقع حوالي سبعون بالمائة من خلايانا المناعية في جدران الأمعاء. وتعتبر الألياف الغذائية الموجودة في الأطعمة النباتية أهم البريبايوتكس التي تغذي هذه البكتيريا النافعة في الأمعاء. وكلما قَويت البكتيريا المعوية، زادت مقاومة الجسم ضد العدوى. بالإضافة إلى ذلك، فإن فيتامين C العالي المأخوذ من أطعمة مثل الفلفل الأحمر، والحمضيات، وثمار الورد، والكيوي يعزز قدرة خلايا الدم البيضاء على محاربة الجراثيم.
الأطعمة النباتية التي تقوي الجهاز المناعي
تساعدك هذه المحاربات النباتية الخاصة، التي ستدرجها في روتينك الغذائي اليومي، على الحفاظ على مقاومة جسمك عند الحد الأقصى خلال التحولات الموسمية وفترات الأوبئة:
-
الثوم والبصل: يعملان كمضادات حيوية ومضادات فيروسات طبيعية بفضل مركب الأليسين الذي يحتويان عليه.
-
الزنجبيل والكركم: بفضل تأثيراتهما القوية المضادة للالتهابات، يطفئان الالتهابات في الجسم ويحميان الجهاز التنفسي.
-
الأطعمة النباتية المخمرة: مخلل الملفوف المنزلي، والكومبوتشا، والكفير النباتي تثري الميكروبيوم المعوي بالبكتيريا النافعة.
-
الفطر والجوز البرازيلي: بينما يحتوي الفطر على البيتا جلوكان الذي يحفز المناعة، فإن الجوز البرازيلي يعد أغنى مصدر للسيلينيوم، وهو أحد أقوى المعادن المضادة للأكسدة.
-
بذور القرع: مصدر نباتي رائع للزنك، وهو أمر ضروري لإنتاج الخلايا المناعية وتضميد الجراح.
تخطيط القائمة ونصائح التحضير في التغذية النباتية
إن السر الأهم لجعل التغذية النباتية مستدامة وممتعة وعملية هو التحضير المسبق وتخطيط القائمة بذكاء. يتخلى العديد من الأشخاص عن التغذية النباتية لأنهم يعتقدون أنهم يضطرون لغسل الخضار وتقطيعها وطبخها من الصفر في كل وجبة. ومع ذلك، فإن التحضيرات التي تقوم بها عبر تخصيص بضع ساعات فقط في الأسبوع يمكن أن تخفض وقت تحضير الطعام خلال الأسبوع إلى دقائق معدودة.
البدء بتخطيط قائمتك الأسبوعية يمنعك من القيام بنفقات غير ضرورية في السوبرماركت ويقلل من هدر الطعام. يمكنك إعلان يوم تحدده في نهاية الأسبوع كـ "يوم الطبخ الدفعي" (batch cooking). في هذا اليوم، يمكنك سلق العدس الأخضر، والحمص، والفاصوليا الجافة، والكينوا بوجبات كبيرة وتجميدها في الفريزر على شكل حصص. وبنفس الطريقة، يمكنك طبخ خضروات مثل البطاطا الحلوة، والجزر، والكوسة، والبروكلي مسبقاً في الفرن والاحتفاظ بها في الثلاجة في أوانٍ زجاجية. وكل ما عليك فعله خلال الأسبوع هو دمج هذه المكونات وإضافة صوص الطحينة اللذيذ فوقها.
عند تحضير وجباتك، يجب أن تحرص على أن يكون طبقك متوازناً. يتطلب نموذج الطبق النباتي الصحي: ملء نصف الطبق بالخضروات الطازجة والملونة، وتخصيص ربعه لمصدر بروتين عالي الجودة (البقوليات أو التوفو)، وإكمال الربع المتبقي بالكربوهيدرات المعقدة (الكينوا، الأرز البني، الحنطة السوداء). وعندما تحقق توازن الدهون الصحية باستخدام المكسرات النيئة أو زيت الزيتون الذي ستضيفه فوقها، ستحصل على وجبات مثالية تبقيك شبعاناً لساعات وتحافظ على ثبات طاقتك.
خرافة أم حقيقة في التغذية النباتية؟ الأخطاء الشائعة والحقائق
هناك العديد من المعتقدات الخاطئة (الخرافات) المتداولة بين المجتمع وعلى الإنترنت حول التغذية النباتية والتي ليس لها أي أساس علمي. هذه التحيزات قد تمنع الناس من اتخاذ خطوة نحو حياة أكثر صحة. وإن فحص هذه الأخطاء الشائعة والكشف عن الحقائق في ضوء البيانات العلمية أمر في غاية الأهمية لفهم العملية:
-
خرافة: "الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً لا يستطيعون الحصول على كمية كافية من البروتين." الحقيقة: هذا خاطئ تماماً. تتكون البروتينات من الأحماض الأمينية، والأطعمة النباتية تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم وزيادة. يمكن تلبية الاحتياجات من البروتين بالكامل من خلال أطعمة مثل العدس، والحمص، والكينوا، وبذور القرع، وبذور الشيا.
-
خرافة: "التغذية النباتية لا تمنح الإنسان الطاقة وتتركه مجهداً." الحقيقة: على العكس تماماً، فالكربوهيدرات المعقدة التي تستهلك بكثرة في التغذية النباتية (الشوفان، الحنطة السوداء، البقوليات) تختلط بالدم ببطء وتوازن، مما يوفر طاقة مستدامة ومستقرة طوال اليوم. ولأن عبء الطاقة الكبير المستهلك في هضم الأطعمة الحيوانية يزول، يشاركون أنفسهم شعوراً بأنه أكثر خفة ونشاطاً.
-
خرافة: "الأنظمة الغذائية النباتية غير مناسبة للأطفال والذين في مرحلة النمو." الحقيقة: كما تؤكد جمعيات طب الأطفال، فإن التغذية النباتية آمنة للغاية للأطفال عند تخطيط جميع المغذيات الكبرى والدقيقة (خاصة الكالسيوم، والحديد، و B12) بشكل صحيح، وتحميهم في الأعمار المتقدمة من السمنة وأمراض القلب.
تأثيرات التغذية النباتية على صحة الدماغ
إن دماغنا هو أكثر أعضائنا نشاطاً، حيث يستهلك وحده حوالي عشرين بالمئة من الطاقة المنتجة في جسمنا. وترتبط أداؤنا الذهني وذاكرتنا وصحتنا العصبية في التقدم بالسن بشكل مباشر بكيفية تغذية خلايا دماغنا وحمايتها من الإجهاد التأكسدي. ويوفر النظام الغذائي القائم على النباتات ألمع الأدوات الطبيعية لإبطاء عملية شيخوخة الدماغ وزيادة القدرة المعرفية.
تعتبر الأطعمة مثل الجوز وبذور الكتان وبذور الشيا غنية للغاية بحمض ALA (حمض ألفا-لينولينيك)، وهو حمض أوميغا-3 الدهني النباتي. تحمي أحماض أوميغا-3 الدهنية بنية غشاء خلايا الدماغ وتسرع التواصل بين الخلايا، مما يقوي الذاكرة والانتباه والتركيز. وفي الوقت نفسه، تحمي الفلافونويدات العالية الموجودة في الفواكه الأرجوانية مثل التوت الأزرق والتوت الأسود خلايا الدماغ من أضرار الجذور الحرة عبر عبور الحاجز الدموي الدماغي، وتؤخر التدهور الذهني المرتبط بالعمر.
أما الكوركومين، وهو المادة الفعالة في الكركم، فيعمل كدرع واقٍ ضد الأمراض التنكسية العصبية مثل الزهايمر باركنسون من خلال تقليل التهابات الدماغ المزمنة. وتعتبر الخضروات الورقية الخضراء الداكنة مثل السبانخ والكرنب والبروكلي مخازن للفولات واللوتين وفيتاين K. وتدعمك هذه المغذيات الدقيقة في الحفاظ على الصفاء الذهني والمرونة المعرفية مدى الحياة عن طريق إبطاء عملية الشيخوخة في الدماغ. كما أن هذا الثراء بمضادات الأكسدة الذي تخلقه التغذية النباتية يسهل إدارة التوتر ويوازن مزاجك أيضاً.
آثار التغذية النباتية الناقصة على الصحة
التغذية النباتية هي مصدر شفاء هائل للجسم عند تطبيقها بشكل صحيح وواعي. ومع ذلك، فإن النظام الغذائي النباتي الناقص وغير المتوازن، والذي يتم إتباعه فقط عن طريق تناول البطاطس والمعكرونة والمعجنات أو عدم متابعة الفيتامينات والمعادن الحيوية التي يحتاجها الجسم، يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة مع مرور الوقت. لهذا السبب، من الحيوي معرفة النواقص المحتملة التي قد تسببها التغذية النباتية واتخاذ الاحتياطات اللازمة.
نقص فيتامين B12
يُنتج فيتامين B12 فقط عن طريق البكتيريا التي تعيش في التربة، ومن غير الممكن الحصول على B12 من الأطعمة النباتية في عالمنا المعقم اليوم. وفي حالة نقصه، قد تحدث أضرار جسيمة في الجهاز العصبي مثل التعب المستمر، والنسيان العميق، وضبابية الدماغ، والتنميل في اليدين والقدمين. ويُشترط على كل من يتبع نظاماً غذائياً نباتياً قياس مستويات B12 لديهم بانتظام واستخدام المكملات الغذائية حتماً.
نقص الحديد والأنيميا (فقر الدم)
يمتص المعي الحديد الموجود في الأطعمة النباتية (الحديد غير الهيمي) بصعوبة أكبر مقارنة بالحديد الموجود في الأطعمة الحيوانية. وإذا لم يتم دمج الأطعمة الغنية بالحديد مثل العدس والسبانخ والطحينة مع فيتامين C (الليمون والفلفل والحمضيات) أو إذا تم استهلاك الشاي والقهوة بكثرة بعد الوجبات مباشرة، يصبح نقص الحديد أمراً لا مفر منه. وتؤدي هذه الحالة إلى التعب والضعف، ولون البشرة الشاحب، ومشاكل في التركيز.
نقص حمض أوميغا-3 الدهني
توجد أحماض أوميغا-3 الدهنية طويلة السلسلة (EPA و DHA) الضرورية لصحة الدماغ والقلب عادة في الأسماك الدهنية. وإن معدل تحول أوميغا-3 قصيرة السلسلة الموجودة في الأطعمة النباتية (الجوز، بذور الكتان) إلى الشكل النشط في الجسم يكون منخفضاً. وفي حالة نقصها، قد تُلاحظ مشاكل في التركيز وجفاف في البشرة؛ وعند الضرورة يجب النظر في استخدام مكملات أوميغا-3 النباتية المشتقة من الطحالب الدقيقة.
نقص فيتامين D والكالسيوم
إذا كان تناول الكالسيوم غير كافٍ لدى الأفراد الذين لا يستهلكون منتجات الألبان، فقد تتأثر صحة العظام والأسنان سلباً. بالإضافة إلى ذلك، فإن نقص فيتامين D يحجب أيضاً امتصاص الكالسيوم. ويؤدي نقص هذين العنصرين إلى إضعاف الجهاز المناعي وزيادة خطر هشاشة العظام. وتعتبر الوقاية من هذه المخاطر سهلة للغاية من خلال إدارة العملية تحت إشراف متخصص وبمتابعة الفحوصات الطبية.
خطط لجلستك مع أخصائي التغذية عبر الإنترنت مع Happ Health
تعتبر أعراض الضعف، والتعب المزمن، وفقدان العضلات، واضطرابات الهضم، والانتفاخ، والتغيرات غير المنتظمة في الوزن علامات صحية هامة قد تشير إلى اختلال التوازن الغذائي في جسمك أو إلى سوء التغذية. ولا ينبغي لك تأجيل هذه الأعراض خاصة إذا كنت في مرحلة الانتقال إلى التغذية النباتية، أو إذا اعتمدت نمط حياة نباتي/نباتي صرف، أو إذا كنت تعاني من شكاوى صحية مرتبطة بالتغذية.
من خلال Happ Health أخصائي تغذية عبر الإنترنت عبر التخطيط لموعد، يمكنك تقييم قيم دمك وقوائم طعامك اليومية بنظرة خبير، والحصول على دعم محترف حول برامج التغذية النباتية المخصصة التي يمكنك تطبيقها دون التعرض لنقص في المغذيات. أما في الحالات العاجلة والأعراض الجسيمة مثل آلام البطن الشديدة والمفاجئة، أو صعوبة البلع، أو القيء غير المستقر، أو فقدان الوزن السريع، فيجب التوجه إلى أقرب مؤسسة صحية دون إضاعة الوقت.
الأسئلة الشائعة
احصل على دعم متخصص من أجل صحتك
تواصل عبر الإنترنت مع أطباء ومتخصصين في الرعاية الصحية واحصل على دعم مخصص لك.