الاستعداد العاطفي والجسدي للعودة إلى العمل بعد إجازة الأمومة
إن العودة إلى العمل بعد إجازة الأمومة لا تعني مجرد بداية جديدة للأمهات الجدد، بل إن التكيف مع رعاية الطفل ونمط الحياة الجديد، بالتزامن مع إعادة التكيف مع مسؤوليات العمل، قد يُولّد احتياجات عاطفية وجسدية مختلفة.
إن القلق والشعور بالذنب والإرهاق وانخفاض الحافز أو صعوبة تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية كلها مشاعر طبيعية خلال فترة العودة إلى العمل. لذا، من المهم النظر إلى العودة إلى العمل ليس فقط كموعد محدد، بل كفترة انتقالية يستعد خلالها الفرد.
لماذا قد يكون العودة إلى العمل بعد إجازة الأمومة أمراً صعباً؟
قد تتغير أولويات الحياة اليومية بشكل كبير بعد الولادة. يجب إعادة تنظيم احتياجات رعاية الطفل، والتغيرات في أنماط النوم، ووقت التنقل إلى العمل، وجداول الرضاعة الطبيعية أو شفط الحليب، والمسؤوليات المنزلية، وذلك لاستيعاب العودة إلى العمل.
بالإضافة إلى ذلك، قد يشعر الأفراد بالقلق حيال عدم قدرتهم على الحفاظ على مستوى أدائهم الوظيفي قبل الحمل. كما أن الغياب المطول عن بيئة العمل قد يسبب القلق نتيجةً للمخاوف من احتمال تغير المهام أو ديناميكيات الفريق أو إجراءات العمل.
خلال هذه العملية، قد يشعر المرء بالحماس والقلق في آنٍ واحد بشأن العودة إلى العمل. المهم ألا يفسر هذه المشاعر على أنها علامة على الفشل.
كيف تستعد نفسياً قبل العودة إلى العمل؟
قبل البدء بالعمل، قد يكون من المفيد للأفراد تقييم توقعاتهم بشكل واقعي. فبدلاً من العودة الفورية إلى روتين العمل قبل الولادة، قد يكون من الأنسب وضع خطة انتقالية تتناسب مع ظروف حياتهم الجديدة.
قبل العودة إلى العمل، قد يكون من المفيد النظر في المواضيع التالية:
- التخطيط لكيفية تغير روتينك اليومي بعد بدء العمل.
- توضيح الجهة التي ستوفر رعاية الأطفال وكيف سيتم تغطية تكاليفها.
- تقاسم مسؤوليات العمل والأسرة قدر الإمكان.
- مناقشة أي ترتيبات قد تكون مطلوبة في مكان العمل مسبقاً.
- الحفاظ على الأداء الذي يتوقعه من نفسه واقعيًا في الأسابيع القليلة الأولى
- توفير أكبر قدر ممكن من المساحة للراحة والوقت الشخصي.
إن فكرة ضرورة إدارة كل شيء على أكمل وجه عند العودة إلى العمل قد تجعل العملية صعبة بلا داعٍ. من الطبيعي أن يحتاج المرء إلى وقت للتأقلم.
كيفية التعامل مع مشاعر الذنب عند العودة إلى العمل؟
قد تشعر بعض الأمهات بالذنب حيال الانفصال عن أطفالهن عند عودتهن إلى العمل. وقد تزداد حدة أفكار مثل "أنا لا أقضي وقتاً كافياً مع طفلي" أو "هل من الصواب أن أعود إلى العمل؟".
للتغلب على هذه الأفكار، من المهم الاعتراف بمشاعرك دون لوم نفسك. فالعمل لا يعني إهمال مسؤوليات الأبوة والأمومة، كما أن قضاء الوقت مع الطفل لا يتطلب التخلي عن أهدافك المهنية.
تختلف طرق تحقيق التوازن بين العمل والأبوة من شخص لآخر. لذا، بدلاً من مقارنة نفسك بتجارب آباء آخرين، قد يكون من الأفضل اتباع نهج أكثر صحةً يتمثل في وضع روتين يناسب ظروفك الخاصة.
كيف يؤثر إرهاق ما بعد الولادة على العودة إلى العمل؟
قد تؤدي التغيرات في أنماط النوم ومتطلبات رعاية الطفل بعد الولادة إلى الإرهاق الجسدي. كما أن عدم الحصول على قسط كافٍ من الراحة قد يؤثر على الانتباه والدافعية والأداء اليومي عند العودة إلى العمل.
لذا، من المهم مراعاة احتياجات النوم والراحة قدر الإمكان خلال فترة العودة إلى العمل. كما أن تجنب تحميل شخص واحد مسؤوليات المنزل والعمل، وطلب الدعم من أفراد الأسرة أو، عند الحاجة، المساعدة المتخصصة، من شأنه أن يُسهّل هذه العملية.
لا ينبغي عزو الإرهاق المزمن والشديد إلى جدول العمل المجهد فقط، فقد تكون هناك أسباب جسدية أو نفسية أخرى كامنة تتطلب التقييم.
كيف يمكن تحقيق التوازن بين العمل والحياة عند العودة إلى العمل؟
قد يؤدي العودة إلى العمل إلى زيادة المسؤوليات في العمل والحياة المنزلية، مما يقلل الوقت المتاح للشخص لنفسه. ومع ذلك، فإن تأجيل الاحتياجات الشخصية باستمرار على المدى الطويل قد يزيد من الشعور بالإرهاق.
لذلك، من المهم أن يشمل البرنامج اليومي ليس فقط العمل ورعاية الأطفال، بل أيضاً الاحتياجات الأساسية والراحة.
على سبيل المثال:
- إعطاء الأولوية للمهام اليومية
- تقليل المسؤوليات غير الضرورية
- الحصول على المساعدة في الأعمال المنزلية
- تخصيص فترات راحة قصيرة لنفسك فقط خارج نطاق العمل.
- خطط لساعات العمل كلما أمكن ذلك.
- تقاسم المسؤوليات مع الشريك أو أحد أفراد الأسرة.
يمكن أن يساعد ذلك في خلق توازن بين العمل والحياة الشخصية.
متى يجب أخذ القلق من العودة إلى العمل في الاعتبار؟
قد يشعر المرء ببعض القلق قبل أو بعد العودة إلى العمل. ولكن إذا اشتدّ القلق وبدأ يؤثر بشكل ملحوظ على حياته اليومية، فقد يُنصح باللجوء إلى المساعدة المتخصصة.
لا ينبغي تجاهل أعراض مثل القلق المستمر، والتعاسة الشديدة، ونقص الحافز، والانسحاب الاجتماعي، والتغيرات في النوم أو الشهية، ومشاعر عدم الكفاءة، أو صعوبة الوفاء بالمسؤوليات اليومية.
من المهم طلب الدعم من أخصائي الصحة النفسية، خاصة إذا كانت التغيرات العاطفية التي تحدث بعد الولادة طويلة الأمد أو تتفاقم تدريجياً.
ما الذي يمكن فعله في مكان العمل خلال فترة ما بعد الولادة؟
لا يعتمد تسهيل عملية العودة إلى العمل على استعداد الموظف الشخصي فحسب، بل إن الدعم الذي يقدمه مكان العمل يلعب دورًا هامًا خلال هذه الفترة.
إن قدرة الموظف على مناقشة احتياجاته بصراحة مع مديره، وتقييم المرونة الممكنة في ترتيبات العمل، والتخطيط الواقعي لتقسيم المهام داخل الفريق، يمكن أن تسهل عملية الانضمام.
علاوة على ذلك، فإن وجود ثقافة تنظيمية تدعم الموظفين في تحقيق التوازن بين مسؤولياتهم الأبوية وحياتهم المهنية أمر مهم أيضاً من أجل مشاركة الموظفين على المدى الطويل ورفاههم النفسي.
امنحي نفسكِ بعض الوقت للاسترخاء بعد العودة إلى العمل من إجازة الأمومة.
إن العودة إلى العمل بعد إجازة الأمومة ليست عملية واحدة بالنسبة للجميع. فبينما يتأقلم البعض مع روتينهم الجديد بسرعة، قد يستغرق الأمر وقتاً أطول بالنسبة للآخرين.
الأهم هو عدم توقع عودة الشخص فورًا إلى نمط حياته السابق، وعدم تجاهل احتياجاته. إذا كان القلق الشديد، أو الشعور بالذنب، أو فقدان الحافز، أو الصعوبات العاطفية التي يواجهها خلال عملية العودة إلى العمل تؤثر على حياته اليومية، فإن طلب الدعم المتخصص قد يساعد في إدارة هذه العملية بطريقة صحية.
احصل على الدعم النفسي خلال عملية عودتك إلى العمل مع هاب هيلث.
من خلال نهجنا "الصحة في كل مكان، للجميع، طوال الوقت"، نعتقد أن عملية العودة إلى العمل بعد إجازة الأمومة يجب أن تحظى بالدعم ليس فقط جسديًا ولكن أيضًا عاطفيًا ونفسيًا.
إذا كنتِ تعانين من قلق شديد بشأن العودة إلى العمل، أو تجدين صعوبة في تحقيق التوازن بين الأمومة والحياة العملية، أو تحتاجين إلى نصيحة خبيرة بشأن التغيرات العاطفية التي تمرين بها بعد الولادة، فيمكنكِ الاستفادة من خدمة الأخصائي النفسي عبر الإنترنت من خلال Happ Health.
من خلال تطبيق "هاب هيلث"، يمكنك الحصول على استشارات عبر الإنترنت مع أخصائيين نفسيين لتقييم القلق والتوتر والشعور بالذنب ونقص الحافز ومشاكل التكيف التي تواجهها أثناء عملية العودة إلى العمل، وذلك بدعم من الخبراء
الأسئلة الشائعة
احصل على دعم متخصص من أجل صحتك
تواصل عبر الإنترنت مع أطباء ومتخصصين في الرعاية الصحية واحصل على دعم مخصص لك.