الحجامة من ممارسات الطب التقليدي والتكميلي التي استُخدمت في مجتمعات مختلفة عبر قرون. وقد تُفضَّل اليوم كتطبيق داعم لمشكلات مثل الألم وتوتر العضلات والشعور العام بالراحة. لكن لا ينبغي اعتبارها فعالة لكل مشكلة صحية أو علاجاً للأمراض.
أثناء الحجامة توضع كؤوس خاصة على الجلد لإحداث شفط. وفي الحجامة الرطبة تُجرى بعد الشفط شقوق صغيرة وسطحية في الجلد ويُسحب مقدار قليل من الدم.
ينبغي لمن يفكر في الحجامة أن يقيّم أولاً حالته الصحية العامة والأدوية التي يستخدمها والأمراض الموجودة لديه. وقد لا تكون مناسبة، خاصة لمن لديهم خطر نزف أو بعض الأمراض المزمنة.
في هذا المقال نعرض ما هي الحجامة، وكيف تُجرى، ومتى قد تُفضَّل، وفوائدها ومخاطرها المحتملة، ومن ينبغي له استشارة الطبيب قبل إجرائها.
ما هي الحجامة؟
الحجامة ممارسة تقليدية وتكميلية تقوم على إحداث شفط على الجلد باستخدام الكؤوس، ومع الحجامة الرطبة تُضاف شقوق سطحية في الجلد لسحب الدم.
يُحدث الشفط الذي تسببه الكؤوس أثراً ميكانيكياً في الجلد والأنسجة تحته، وتُضاف إلى ذلك عملية سحب دم مضبوطة في الحجامة الرطبة.
لا ينبغي النظر إلى الحجامة كعلاج يحل محل الطب الحديث. وتُعد مراجعة الطبيب مهمة قبل الإجراء، خصوصاً عند وجود مشكلة صحية مستمرة أو مرض مزمن أو استخدام منتظم للأدوية.
ما فائدة الحجامة؟
قد تختلف الإجابة عن سؤال «ما الذي تفيده الحجامة؟» من شخص إلى آخر. ويختارها بعض الأشخاص كتطبيق داعم لآلام العضلات والمفاصل أو توتر العضلات أو للاسترخاء العام.
لكن يجب تقييم الادعاءات القاطعة بأن الحجامة تقوي المناعة أو تطرح السموم أو تسرّع الأيض أو تعالج أمراضاً محددة بحذر من الناحية العلمية.
من الأكثر أماناً أن يناقش من يفكر في الحجامة الفائدة المتوقعة وحالته الصحية الحالية مع مختص صحي.
ما فوائد الحجامة؟
قد تعطي الدراسات المتعلقة بالحجامة نتائج مختلفة. فبعض الدراسات تتناول آثاراً داعمة محتملة، خصوصاً للألم والشكاوى العضلية الهيكلية، بينما لا توجد أدلة علمية كافية وقوية لكثير من المشكلات الصحية.
لذلك ينبغي تذكّر أن الحجامة نهج تكميلي ولا يجب أن تحل محل العلاجات الطبية القائمة.
قد يختار بعض الأشخاص الحجامة للأغراض الآتية:
- كتطبيق داعم لتوتر العضلات وبعض الشكاوى العضلية الهيكلية؛
- لإحساس مؤقت بالراحة؛
- للشعور بالاسترخاء والراحة بعد الإجراء؛
- كنهج تكميلي لبعض أنواع الألم.
وقد تختلف هذه الآثار من شخص إلى آخر، ولا ينبغي الاعتقاد بأن الحجامة تعالج أي مرض بشكل حاسم.
كيف تُجرى الحجامة؟
ينبغي أن يجري الحجامة اختصاصيون صحيون مدرَّبون ومؤهلون في ظروف تلتزم بقواعد النظافة والتعقيم.
قد تمر العملية بالمراحل العامة الآتية:
1. تقييم الحالة الصحية
قبل الإجراء يجب تقييم الحالة الصحية العامة والأمراض الموجودة والأدوية المستخدمة وخطر النزف.
2. وضع الكأس
يوضع الكأس على المنطقة المحددة بحسب حالة الشخص وخطة الإجراء ويُحدث شفطاً مضبوطاً.
3. الشقوق السطحية
إذا كانت الحجامة رطبة، فقد تُجرى شقوق صغيرة وسطحية في الجلد، ثم يوضع الكأس من جديد ويُسحب مقدار قليل من الدم.
4. العناية بعد الإجراء
بعد اكتمال الإجراء تُنظف المنطقة على نحو مناسب وتُقدَّم العناية اللازمة.
ومن المهم للحد من خطر العدوى أن تكون المواد المستخدمة صحية وأن يكون ما يلامس الدم معقماً أو للاستعمال مرة واحدة.
في أي مناطق تُجرى الحجامة؟
قد تُحدَّد منطقة الحجامة وفق شكاوى الشخص وتقييم المختص الصحي الذي يجريها.
يمكن استخدام الظهر والكتفين وبعض مناطق الأطراف، لكن ليس من الصحيح التعميم بأن نقطة محددة للحجامة فعالة لكل مرض.
يجب مراعاة الحالة الصحية للشخص وهدف الإجراء عند تحديد المنطقة.
لمن لا تناسب الحجامة؟
قد لا تكون الحجامة مناسبة للجميع. وينبغي لمن لديهم خطر نزف مرتفع أو مشكلات صحية معينة أن يخضعوا لتقييم طبي قبل الإجراء.
تُعد استشارة مختص صحي مهمة بصفة خاصة في الحالات الآتية:
- اضطراب النزف أو التخثر؛
- استخدام أدوية مميعة للدم؛
- فقر الدم؛
- مشكلات خطيرة في جهاز المناعة؛
- عدوى نشطة؛
- جرح مفتوح أو عدوى جلدية أو مرض جلدي شديد في منطقة الإجراء؛
- الحمل؛
- مرض مزمن؛
- الأطفال وكبار السن.
ويُجري المختص الصحي التقييم الأدق لمدى ملاءمة الحجامة بحسب الحالة الصحية للشخص.
ما أضرار الحجامة وآثارها الجانبية؟
قد تنطوي الحجامة على بعض المخاطر، ولا سيما الحجامة الرطبة التي تتأثر فيها سلامة الجلد.
قد يظهر بعد الإجراء:
- كدمات أو احمرار في الجلد؛
- ألم أو حساسية مؤقتة؛
- آثار في موضع الإجراء؛
- دوار أو ضعف؛
- نزف؛
- عدوى جلدية.
قد يرتفع خطر العدوى في الظروف غير المعقمة، لذلك من المهم إجراء الحجامة في ظروف موثوقة ونظيفة.
إذا ظهرت حمى مرتفعة أو ألم متزايد أو تورم واضح أو إفراز قيحي أو احمرار ينتشر بسرعة في منطقة الإجراء، فينبغي مراجعة مؤسسة صحية.
ما الذي يجب الانتباه إليه قبل الحجامة؟
قبل الحجامة، من المهم إعطاء المختص الصحي الذي سيجريها معلومات صحيحة عن الحالة الصحية.
وينبغي مشاركة معلومات عن:
- الأدوية المستخدمة؛
- العلاجات المميعة للدم؛
- الأمراض المزمنة؛
- مشكلات النزف أو التخثر؛
- فقر الدم؛
- الحساسيات؛
- حالة الحمل.
قد توجد توصيات مختلفة بشأن إجرائها على معدة فارغة أو ممتلئة؛ لذلك من الأنسب الحصول على نصيحة مهنية وفق الحالة الصحية الشخصية.
في أي أيام تُجرى الحجامة؟
توجد معتقدات تقليدية بأن الحجامة أكثر فعالية في أيام معينة، وقد تُفضَّل أيام محددة في التقويم الهجري.
لكن لا توجد أدلة علمية كافية تثبت أن يوماً معيناً يجعل الحجامة أكثر فعالية أو أكثر أماناً طبياً من الأيام الأخرى.
لذلك يجب عند تحديد الوقت مراعاة الحالة الصحية واحتياجات الشخص وتقييم المختص الصحي إلى جانب المعتقدات التقليدية.
ما الذي يجب الانتباه إليه بعد الحجامة؟
من المهم الحفاظ على نظافة المنطقة التي أجري فيها الإجراء.
إضافة إلى ذلك:
- لا ينبغي لمس المنطقة بلا ضرورة؛
- ينبغي الاهتمام بنظافتها؛
- يجب متابعة النزف الزائد أو الألم الواضح؛
- يجب الانتباه إلى تناول كمية كافية من السوائل؛
- ما لم يقدّم الطبيب توصية أخرى، تُنظَّم الأنشطة اليومية بحسب شعور الشخص.
ينبغي استشارة مختص صحي إذا ظهر عرض غير عادي بعد الإجراء.
ما الفرق بين الحجامة والعلاج الطبي الحديث؟
الحجامة ممارسة تقليدية وتكميلية، أما العلاجات الطبية الحديثة فتشمل أساليب قائمة على الأدلة العلمية لتشخيص الأمراض وعلاجها ومتابعتها.
لذلك لا ينبغي استعمال الحجامة بدلاً من الأدوية التي يصفها الطبيب أو العلاج الجراحي أو العلاج الطبيعي أو الممارسات الطبية الأخرى.
وقد ينطوي إيقاف العلاج القائم بسبب الحجامة على خطر صحي، ولا سيما لدى المصابين بمرض خطير أو مزمن.
لماذا من المهم استشارة الطبيب قبل الحجامة؟
إذا كنت تفكر في الحجامة، فمن المهم أولاً تقييم حالتك الصحية العامة.
يُعد أخذ رأي الطبيب قبل الإجراء نهجاً آمناً، خاصة إذا كنت تستخدم أدوية بانتظام أو لديك مشكلة نزف أو تخثر أو فقر دم أو مرض مزمن.
يساعد تقييم الطبيب على معرفة مدى ملاءمة الحجامة لك وكيف ينبغي، عند الحاجة، تناولها إلى جانب علاجاتك الحالية.
احصل على دعم متخصص لصحتك مع Happ Health
ضمن نهج «الصحة في كل مكان، للجميع، دائماً»، نؤمن بأهمية تقييم الحالة الصحية الشخصية قبل البدء بأي ممارسة متعلقة بالصحة.
إذا كنت تفكر في الحجامة أو تتساءل عن مدى ملاءمة الممارسات التكميلية لمشكلة صحية موجودة أو تحتاج إلى رأي مختص بشأن الأدوية التي تستخدمها بانتظام، فيمكنك الاستفادة من خدمة Happ Health الطبيب عبر الإنترنت.
يمكنك عبر Happ Health الوصول إلى الأطباء ومشاركة شكاواك الحالية وتاريخك الصحي والحصول على رأي مختص حول مدى ملاءمة الممارسات التكميلية مثل الحجامة لك. وقد يتم توجيهك إلى فحص حضوري أو اختصاص آخر عند الحاجة.
التقييم المهني قبل الحجامة مهم بصفة خاصة في حالات استخدام مميعات الدم أو اضطرابات النزف أو فقر الدم أو الأمراض المزمنة أو العدوى النشطة.
الأسئلة الشائعة
احصل على دعم متخصص من أجل صحتك
تواصل عبر الإنترنت مع أطباء ومتخصصين في الرعاية الصحية واحصل على دعم مخصص لك.