Happ Health
أقرب صيدلية مناوبة اختر موقعك
الرئيسية المدونة لماذا لا تتمثل أكبر خطأ في القيادة في ظننا أننا لا نعرف، بل في ظننا أننا نعرف؟

لماذا لا تتمثل أكبر خطأ في القيادة في ظننا أننا لا نعرف، بل في ظننا أننا نعرف؟

لماذا لا تتمثل أكبر خطأ في القيادة في ظننا أننا لا نعرف، بل في ظننا أننا نعرف؟

غالباً ما تُربط القيادة بمعرفة الإجابات الصحيحة، واتخاذ القرارات السريعة، والظهور بمظهر الواثق في مواجهة عدم اليقين. ومع ذلك، في عالم الأعمال السريع التغير اليوم، فإن السمة الأساسية التي تميز القادة الفعالين عن غيرهم ليست امتلاكهم إجابة لكل سؤال. بل إن الفارق الحقيقي يكمن في قدرتهم على طرح الأسئلة الصحيحة وإعادة تقييم الأفكار التي كانوا متأكدين منها عند الحاجة.

يُعد خطأ الافتراض في القيادة أحد أكثر المخاطر خفاءً ولكنه أكثرها تأثيراً في عمليات اتخاذ القرار. فقد يصل القادة دون وعي إلى استنتاجات بشأن قدرات موظفيهم، أو تحفيز فرقهم، أو قدرة الاستجابة للتكنولوجيا الجديدة، أو مستقبل المؤسسة. وعندما لا تستند هذه الاستنتاجات إلى بيانات كافية، فإن ما يوجه القرارات ليس الحقائق، بل القصص التي يُعتقد أنها حقائق.

في إحدى جلسات التوجيه (Mentoring) التي أجريتها مع أحد المديرين، قال لي:

“لا أفكر في إتاحة التدريب الجديد على الذكاء الاصطناعي للفريق بأكمله. بصراحة، لا أعتقد أن بعض زملائنا قادرون على تعلم هذه التكنولوجيا.”

عندما سمعت هذه الجملة، لم يكن الذكاء الاصطناعي هو أول ما لفت انتباهي، بل كانت كلمة “لا أعتقد” التي استخدمها المدير. لم تكن هناك محادثات فردية مع أعضاء الفريق بعد، ولم تُقس المهارات الحالية للموظفين، ولم تُحلل احتياجاتهم التعليمية. ورغم ذلك، كان القرار قد اتُخذ بالفعل. لأن العقل البشري يكمل المعلومات الناقصة في كثير من الأحيان بالافتراضات بدلاً من الحقائق.

نواجه العديد من الأمثلة على هذا النهج في الحياة العملية: “هذا الموظف مقاوم للتغيير بطبعه”، “هذا الفريق لا يمكنه تعلم النظام الجديد”، “لا يمكن تعلم التكنولوجيا بعد هذا العمر”، “الموظفون الشباب لا يريدون البقاء في نفس المؤسسة لفترة طويلة”، أو “الموظفون المنطوون لا يصلحون ليكونوا قادة.” قد تبدو هذه الجمل للوهلة الأولى تعليقات معقولة تستند إلى الخبرة. لكنها في معظم الأحيان تتركز على نقل التجارب السابقة إلى اليوم، وليس على بيانات مقاسة.

أكبر خطأ في القيادة ليس عدم معرفة كل شيء. بل إن الخطأ الحقيقي هو الاعتقاد بأننا نعرف دون إجراء بحث كافٍ، واتخاذ قراراتنا بناءً على هذا الشعور باليقين.

لماذا تكون الافتراضات مقنعة إلى هذا حد في القيادة؟

الدماغ البشري لا يحب عدم اليقين. وعندما يواجه معلومات ناقصة، فإنه يحاول سد الفجوات بأسرع ما يمكن. لأن الهدف الأساسي للدماغ ليس دائماً أن يكون دقيقاً وصحيحاً بشكل كامل، بل الوصول إلى نتيجة ذات معنى في وقت قصير.

يشكل هذا الوضع خطراً كبيراً على القادة. إذ إن الأدوار القيادية غالباً ما تخلق توقعات باتخاذ قرارات سريعة، وإعطاء التوجيهات، وتقليل عدم اليقين. وهذا التوقع قد يسهل الوصول إلى الاستنتاجات قبل جمع البيانات الكافية. يقدم نموذج أنظمة التفكير لـ دانيال كانمان إطاراً قوياً لفهم هذه العملية.

النظام 1: التفكير السريع والحدسي

يعمل النظام 1 بشكل سريع وآلي وحدسي. فهو يستفيد من التجارب السابقة، ويتعرف على الأنماط، ويصل إلى النتائج في وقت قصير. هذا النظام، الضروري لاستمرار الحياة اليومية، يكون في الوقت نفسه عرضة بشكل كبير للانحيازات والافتراضات.

عندما يلتزم موظف ما الصمت في اجتماع، قد يصل النظام 1 إلى استنتاج مفاده “إنه غير مهتم بالاجتماع”. وعندما يتأخر مشروع ما، قد يفكر بـ “هذا الفريق لا يتحمل المسؤولية”. وعندما يواجه موظف صعوبة في استخدام تطبيق جديد، قد يُفسر ذلك بـ “إنه غير قادر على التكيف مع التكنولوجيا”. قد تكون هذه الاستنتاجات صحيحة؛ ولكن عندما تُقبل دون التحقق من صحتها، فإنها تتحول إلى خطأ افتراض في القيادة.

النظام 2: التفكير البطء والتحليلي

يعمل النظام 2 بشكل أبطأ. فهو يبحث عن الأدلة، ويقيم البدائل، ويستجوب علاقات السبب والنتيجة، ويحاول تجاوز الانطباعات الأولى.

عندما يلتزم نفس الموظف الصمت في الاجتماع، يطرح النظام 2 أسئلة مختلفة: هل كان لديه الوقت الكافي للتحضير للموضوع؟ هل يتيح شكل الاجتماع للجميع فرصة الحديث؟ هل يشعر بالأمان عند مشاركة رأيه؟ كيف كانت الاستجابة عندما تحدث في السابق؟ هل يمكن أن يكون هناك سبب آخر شخصي أو متعلق بالعمل وراء صمته؟

تبدأ القيادة الجيدة تماماً من هذه النقطة. القيادة ليست مجرد القدرة على اتخاذ قرارات سريعة، بل هي القدرة في بعض الحالات على كبح الرغبة في اتخاذ قرار سريع.

لماذا يُعد الفضول الترياق المضاد للافتراض في القيادة؟

يمنع الفضولُ القائدَ من قبول تفسيره الأول كحقيقة نهائية. وبدلاً من تصنيف السلوك فوراً، فإنه يوجهه نحو فهم الظروف المحيطة بهذا السلوك. يسعى القادة الفضوليون إلى الفهم قبل إعطاء الإجابات، وإلى الاستماع قبل اتخاذ القرارات، وإلى طرح الأسئلة قبل إصدار الأحكام.

هذا النهج لا يعني التردد. بل على العكس تماماً، فإنه يشكل الأساس لعملية اتخاذ قرار أكثر قوة. لأنه يضمن اعتماد القرار ليس فقط على التجارب السابقة، بل على البيانات الحديثة ووجهات النظر المختلفة.

بعض من أقوى الأسئلة التي يمكن استخدامها في القيادة هي أسئلة بسيطة للغاية:

  • ما الذي قد لا أعرفه هنا أيضاً؟

  • ما هي البيانات الملموسة التي تدعم فكرتي هذه؟

  • هل سألت الشخص الذي أمامي حقاً؟

  • هل هناك تفسير آخر ممكن؟

  • هل من الممكن أن انطباعي الأول يؤثر على قراري أكثر من اللازم؟

la تُستخدم هذه الأسئلة لجمع المعلومات فحسب. بل إنها تتيح للقائد أيضًا مراقبة طريقة تفكيره الخاصة.

لماذا يُعد افتراض الأمور أحد أغلى أخطاء القيادة؟

يقدم مبدأ "لا تفترض" الوارد في كتاب "الاتفاقيات الأربع" لـ Don Miguel Ruiz نهجًا مهمًا ليس فقط للعلاقات الشخصية، بل أيضًا من حيث القيادة وإدارة فرق العمل.

عندما يتخذ القائد قرارًا بشأن إمكانات موظفه دون التعرف عليه، فإنه قد يحد من فرص تطوير ذلك الشخص. وعندما يفسر المدير دافعية فريقه دون سؤال الموظفين، فقد يغفل عن المشكلة الحقيقية. وعندما تخطط مؤسسة ما لتدريب دون تحليل المهارات التي يحتاجها موظفوها، فقد تواجه هدرًا في الوقت والميزانية.

في كل لحظة نفترض فيها، نتخلى إلى حد ما عن فرصة معرفة الحقيقة. وفي القيادة، يمكن أن تظهر تكلفة الافتراضات في مجالات عديدة، بدءًا من قرارات التوظيف الترقية الخاطئة، مرورًا بتجاهل إمكانات الموظفين، ووصولاً إلى ضعف الأمان النفسي وانخفاض القدرة على الابتكار.

غالبًا لا تنشأ الافتراضات من النوايا السيئة. على العكس تمامًا، فهي تتغذى على الخبرة. يبني العقل البشري أنماطًا من الأحداث التي وقعت في الماضي، ويستخدم هذه الأنماط في قراراته المستقبليّة. المشكلة ليست في امتلاك الخبرة، بل في الاعتقاد بأن التجربة السابقة تفسر تلقائيًا واقع اليوم.

تتشكل القيادة على الخط الفاصل الدقيق بين الثقة بالخبرة وبين الوقوع أسيرًا لها.

كيف يبدأ الأمان النفسي بطرح الأسئلة؟

تظهر دراسات الأمان النفسي لـ Amy Edmondson أن الفرق ذات الأداء العالي ليست فقط الفرق الأكثر موهبة أو أقل ارتكابًا للأخطاء. ففي هذه الفرق، يشعر الموظفون أن التحدث، وطرح الأسئلة، والتعبير عما لا يعرفونه، لا يشكل مخاطرة شخصية بالنسبة لهم.

في الفرق التي يتوفر فيها الأمان النفسي، يمكن للموظفين التصريح بما لا يعرفونه، وطلب المساعدة، ومشاركة آرائهم المختلفة، والتحدث عن الأخطاء بدلاً من إخفائها، والتساؤل بشأن القرارات المتخذة. إن طرح الأسئلة ليس مجرد طلب للمعلومات؛ بل هو أيضًا شجاعة قول "لا أعرف".

هذا الوضع لا ينطبق على الموظفين فحسب، بل يحتاج القادة أيضًا إلى القدرة على طرح الأسئلة. قد تبدو صورة القائد الذي يعرف كل شيء مطمئنة على المدى القصير. ومع ذلك، في بيئة لا يطرح فيها القائد أي أسئلة مطلقًا، ولا يغير رأيه، ولا يشارك حالة عدم اليقين لديه، يصبح من الصعب على الموظفين أيضًا طرح الأسئلة.

عندما يتوقف القائد عن طرح الأسئلة، تبدأ الافتراضات بالتحدث. لهذا السبب، لا يتعلق الأمان النفسي فقط بشعور الموظفين بالراحة، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا أيضًا بقدرة القائد على إدارة حاجته الخاصة إلى اليقين.

كيف تخلق النماذج الذهنية نقاطًا عمياء في القيادة؟

تحتل النماذج الذهنية مكانة مهمة في نهج المنظمة المتعلمة لـ Peter Senge. النماذج الذهنية هي أنماط التفكير غير المرئية التي نستخدمها عند تفسير العالم، والناس، والأحداث. تحدد هذه النماذج الفلاتر التي نمرر من خلالها قراراتنا، وغالبًا ما لا نكون مدركين لوجودها حتى.

إن أفكارًا مثل "الموظفون الشباب ليسوا مخلصين"، أو "الموظفون ذوو الخبرة يقاومون التكنولوجيا"، أو "الأشخاص المنطوون لا يمكنهم أن يكونوا قادة"، أو "العاملون عن بُعد ليسوا منتجين بدرجة كافية"، أو "الشخص الذي يتحدث كثيرًا في الاجتماع يقدم مساهمة أكبر" ليست بيانات، بل هي نماذج ذهنية.

عندما لا تُساءَل النماذج الذهنية، فإنها تبدأ مع مرور الوقت في إحلال محل الواقع. قد يرى القائد فقط السلوكيات التي تؤكد توقعاته الخاصة بينما يغفل عن البيانات التي تتعارض مع هذا التوقع. لهذا السبب، لا تفحص المنظمات المتعلمة العمليات ومؤشرات الأداء فحسب؛ بل تحاول أيضًا جعل طرق تفكير الناس مرئية وملموسة.

يبدأ التغيير ليس فقط في السلوكيات، بل في وجهة النظر أيضًا.

كيف سلم الاستنتاج يؤثر على قرارات القادة؟

يُعد "سلم الاستنتاج" الذي طوره Chris Argyris نموذجًا فعالاً يوضح كيف يصل الناس من الملاحظة إلى القرار. في كثير من الأحيان، يتحرك عقلنا عبر درجات: الملاحظة، المعلومات المختارة، التفسير، الافتراض، النتيجة، القرار، والسلوك.

المشكلة هي أن هذه العملية تحدث بسرعة فائقة. في معظم الأحيان، نلاحظ فقط النتيجة التي وصلنا إليها. ولا نرى أي معلومات اخترناها أثناء الذهاب إلى تلك النتيجة، وكيف فسرناها، وما هي الافتراضات التي شكلناها.

عندما يلتزم موظف ما الصمت في اجتماع، قد يصل القائد إلى نتيجة مفادها "إنه لا يريد المساهمة". بينما قد يكون الموظف قد انضم حديثًا إلى الفريق، أو قد لا يكون لديه وقت كافٍ للتحضير للموضوع، أو ربما لم يُؤخذ رأيه بعين الاعتبار في الاجتماعات السابقة، أو قد يكون بحاجة إلى مزيد من التفكير، أو ربما يجعل نمط الاجتماع من الصعب عليه أخذ الكلمة.

السلوك الأساسي الذي يقلل الفجوة بين النتيجة التي وصل إليها القائد والوضع الفعلي للواقع هو طرح الأسئلة. القادة الجيدون لا يتصرفون فقط بناءً على الدرجة الأخيرة من السلم؛ بل ينزلون أولاً إلى أسفل السلم ويعيدون فحص ما رأوه حقًا.

لماذا ينشأ القادة ويتطورون بالأسئلة وليس بالإجابات؟

تربط أدبيات القيادة القدرة على اتخاذ القرار الصحيح بالبيانات والتفكير التحليلي والخبرة ومهارات التفكير الاستراتيجي. أما الخبرة الميدانية، فتضيف بعداً مهماً آخر إلى هذه الصورة. ومن الملاحظات المتكررة في برامج تطوير القيادة وجلسات التوجيه والتدريب التنفيذي، أن العديد من مشكلات القيادة لا تنبع من نقص المعرفة، بل من الافتراضات التي يُعتقد بصحتها.

قد تعتمد نسبة كبيرة من القرارات الأولى التي يتخذها المدير بشأن موظفه، أو نهج الفريق تجاه التغيير، أو إمكانات التطوير في المؤسسة، على استنتاجات ذهنية صيغت دون طرح أسئلة. لهذا السبب، ليس الحسم والسرعة في الإجابة هما الفاصلان الوحيدان في القيادة؛ بل يلزم أيضاً إبقاء الأسئلة الصحيحة حية لفترة كافية.

غالباً ما لا يكون القادة الفاعلون هم الأكثر إجابة. بل هم الأشخاص الذين يطرحون المزيد من الأسئلة، ويستمعون إلى وجهات نظر مختلفة، ويسعون للتحقق من انطباعاتهم الأولى قبل اتخاذ القرار. وقبل تفسير صمت الموظف على أنه عدم اهتمام، يبحثون في أسبابه؛ وقبل وصم انخفاض الأداء بأنه قلة رغبة، يفحصون ظروف العمل وتوقعات الدور الوظيفي.

لأن الإجابات السريعة تضخم الافتراضات أحياناً، بينما تجعل الأسئلة الصحيحة الحقيقة جلية.

ما هي القيادة المتعلمة؟

القيادة المتعلمة هي أن ينظر القائد إلى التعلم كعملية مستمرة، بدلاً من وضع نفسه كمصدر لجميع الإجابات. فالقائد المتعلم يدرك حدود معرفته، ويكون منفتحاً على تلقي الملاحظات والتقييمات من الموظفين، ويمكنه إعادة تقييم آرائه الأولى، ولا يرى في الآراء المختلفة تهديداً.

وفي الوقت نفسه، يختبر قراراته بالبيانات، ويتعامل مع الأخطاء ليس فقط كفرصة أداء، بل كفرصة للتعلم أيضاً، ويحدث طريقة تفكيره وفقاً للظروف المتغيرة.

في هذا الإطار، لا يعد الفضول مجرد سمة شخصية فردية، بل هو كفاءة قيادية استراتيجية قابلة للتطوير. فالقائد الفضولي يستمر في التعلم، والقائد الذي يستمر في التعلم يتكيف مع التغيير بسرعة أكبر، أما القائد الذي يتكيف مع التغيير، فإنه لا يعزز نموه الشخصي فحسب، بل يعزز أيضاً القدرة الاستيعابية والتعليمية لفريقه.

القيادة ليست فن معرفة الإجابات الأكثر صحة؛ بل هي فن إظهار إمكانات الأفراد وجعلها جلية من خلال طرح الأسئلة الصحيحة.

كيف تحد الافتراضات من إمكانات الموظفين؟

الافتراضات التي تُصنع في القيادة لا تؤثر فقط على القرارات اليومية، بل قد تؤثر أيضاً على المسارات المهنية للموظفين. فافتراض أن موظفاً ما لن يستطيع التكيف مع التكنولوجيا قد يحرمه من فرص التدريب. وافتراض أن موظفاً لا يرغب في القيادة قد يؤدي إلى عدم إسناد أي مسؤوليات إليه مطلقاً.

كما أن الاعتقاد بأن الموظف الهادئ لا يمكنه تقديم مساهمة، قد يؤدي إلى بقاء قدراته التحليلية القوية غير مرئية. وافتراض أن أحد أعضاء الفريق مقاوم للتغيير قد يتسبب في فقدان معلومات مهمة حول أسباب التغيير واحتياجاته.

غالباً ما تكون الإمكانات غير مرئية للوهلة الأولى؛ بل تظهر من خلال البيئة المناسبة، والتقييمات الصحيحة، وفرص التعلم، وعلاقة الثقة. لهذا السبب، لا تقتصر القيادة على مسؤولية إدارة أداء اليوم فحسب، بل تشمل أيضاً مسؤولية رؤية الإمكانات التي قد تظهر في المستقبل.

خمسة أسئلة يجب على القادة طرحها على أنفسهم قبل اتخاذ القرار

إن اتخاذ قرارات أكثر دقة لا يتعلق فقط بامتلاك المزيد من المعلومات، بل إن المساءلة النقدية لعملية التفكير الخاصة بنا أمر مهم أيضاً. يمكن للأسئلة الخمسة التالية أن تساعد القادة على الانتباه لافتراضاتهم وتقييم قراراتهم بشكل أكثر وعياً.

1. هل أعرف حقاً أن هذا صحيح؟

غالباً ما تبدو الافتراضات وكأنها حقائق ومعلومات. غير أن المعلومات يمكن التحقق منها؛ أما الافتراض فيُقبل كحقيقة رغم عدم التحقق منه. وقبل التفكير في أن موظفاً ما غير راغب، أو أن فريقاً ما يقاوم التغيير، أو أن شخصاً ما لا يمكنه تعلم مهارة معينة، يجب طرح السؤال: “هل لدي بيانات ملموسة تدعم هذا التفكير؟”

القيادة ليست اتخاذ قرارات بناءً على الانطباعات الأولى، بل هي إظهار الصبر الكافي لجعل الحقائق جلية.

2. ما هي البيانات التي استندت إليها للوصول إلى هذه النتيجة؟

يتخذ العقل البشري قرارات سريعة بالاستفادة من تجاربه السابقة. ومع ذلك، قد لا تشرح التجارب السابقة دائماً ظروف اليوم. يجب على القائد أن يحدد ما إذا كانت النتيجة التي توصل إليها تستند مباشرة إلى الملاحظة، أو البيانات القابلة للقياس، أو الملاحظات الواردة من الموظف، أو تعليقات الآخرين، أو الانطباع الأول، أو التوقعات الشخصية.

إن القدرة على إجراء هذا التمييز تشكل الأساس لاتخاذ قرارات أكثر صحة.

3. هل سألت هذا الشخص أو الفريق حقاً؟

غالباً ما يعتقد القادة أنهم يعرفون أعضاء فريقهم. ولكن هناك فرق كبير بين المعرفة والافتراض. فبدلاً من التخمين نيابة عن الموظف بشأن أهدافه المهنية، أو رغبته في التعلم، أو مجالات تطويره، فإن سؤاله مباشرة يعطي نتائج أكثر دقة.

التواصل الحقيقي لا يبدأ بإعطاء الإجابات، بل بالاستماع بشغف وفضول.

4. هل أقيم أداء اليوم أم الإمكانات المستقبلية؟

قد لا يعكس الأداء الحالي للموظف كامل القدرات التي يمكنه الوصول إليها في المستقبل. فالمؤهلات والإمكانيات يمكن أن تتطور في البيئة المناسبة ومع تلقي الملاحظات وفرص التعلم. لهذا السبب، يجب على القادة ألا يكتفوا بالنظر إلى ما يفعله الموظف اليوم فحسب، بل إلى ما يمكنه تحقيقه عند تقديم الدعم المناسب له.

القيادة ليست مجرد قياس للأداء، بل هي خلق الظروف التي يمكن أن تنمو وتتطور فيها الإمكانيات.

5. ما هي الفرضية التي سأجرؤ على اختبارها اليوم؟

هناك أفكار يثق كل قائد تماماً بصحتها. ومع ذلك، فإن التطوير والتغيير غالباً ما يبدآن بالتشكيك في هذه الأفكار ومساءلتها. ربما لا يبدي الفريق مقاومة حقيقية للتغيير. وربما كل ما يحتاجه الموظف الهادئ هو المزيد من الوقت للاستعداد. وربما الشخص الذي يُعتقد أنه بعيد عن التكنولوجيا سيصبح، مع التدريب المناسب، أحد أقوى المدافعين عن التحول الرقمي.

إن ما يحدث التغيير في القيادة ليس دائماً إيجاد إجابات جديدة؛ بل هو أحياناً اختبار افتراض واحد ساد الاعتقاد بصحته لفترة طويلة.

ما الذي يمكن القيام به للحد من الافتراضات في القيادة؟

قد لا يكون من الممكن القضاء على الافتراضات تماماً؛ فالعمليات الذهنية لدى الإنسان تنتج استنتاجات سريعة بطبيعتها. ومع ذلك، يمكن للقادة الحد من توجيه هذه الاستنتاجات لقراراتهم.

ولتحقيق ذلك، من المهم تحديد الأشخاص الذين سيتم استشارتهم قبل اتخاذ القرار، والفصل بين الانطباع الأول والمعلومات المؤكدة، وتوجيه أسئلة مفتوحة للموظفين، وإشراك وجهات النظر المختلفة في عملية اتخاذ القرار. كما أن استخدام أمثلة ملموسة في تقييمات الأداء، وتحديد الاحتياجات التدريبية من خلال التحليل بدلاً من الافتراضات، وتوفير قنوات مشاركة مختلفة للأشخاص الذين يظلون صامتين في الاجتماعات، يمكن أن يعزز هذه العملية أيضاً.

وبالمثل، من الضروري متابعة النتائج بعد اتخاذ القرار، وتغيير المسار عند الحاجة، عدم اعتبار قول "لا أعرف" ضعفاً قيادياً. لا تقتصر هذه الممارسات على تحسين جودة القرارات فحسب؛ بل تساهم أيضاً في جعل الموظفين يشعرون بأن هناك من يستمع إليهم ويفهمهم، وأن إمكانياتهم لا تقيدها الأحكام المسبقة.

لنفكّر معاً

فكر في قرار مهم اتخذته خلال الشهر الماضي. قد يكون هذا القرار متعلقاً بموظف، أو بأداء فريقك، أو بمشروع جديد، أو بعملية تحول وتغيير.

الآن اسأل نفسك هذه الأسئلة الثلاثة:

  • كم من هذا القرار كان يعتمد على الملاحظة المباشرة؟

  • كم منه كان يعتمد على التفسير والتحليل الشخصي؟

  • كم منه كان عبارة عن افتراض ظننت أنني تحققت منه؟

ليس الغرض من هذه الأسئلة الشعور بالذنب بسبب قرارات الماضي. بل الهدف هو القدرة على اتخاذ قرارات أكثر وعياً في المستقبل. فالقيادة ليست مجرد عملية تطوير الآخرين، بل هي مسؤولية التطوير المستمر لطريقة تفكيرنا الخاصة.

ربما هناك شخص تحتاج إلى التحدث معه مجدداً اليوم. ربما هناك موظف تحتاج إلى الاستماع إليه من جديد، أو موضوع يمكن مناقشته بوضوح من خلال سؤال صادق واحد. لأنه في بعض الأحيان، يمكن لفكرة آمنّا بصحتها لفترة طويلة أن تتغير تماماً بسؤال واحد.

النتيجة

عند التحدث عن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ومهارات المستقبل، غالباً ما ينصب تركيزنا على التكنولوجيا. ومع ذلك، فإن مستقبل المؤسسات لا تتحدده التكنولوجيا التي تستخدمها فحسب، بل إن طريقة تفكيرها بخصوص التكنولوجيا، وكيفية استماعها للأفراد، والبيانات التي تعتمد عليها في اتخاذ قراراتها، لا تقل أهمية عن الأدوات المستعملة.

لا يُتوقع من قادة اليوم اتخاذ قرارات سريعة فحسب، بل يتوجب عليهم طرح الأسئلة الصحيحة في ظل حالة عدم اليقين، وإدراك افتراضاتهم، وإفساح المجال لوجهات النظر المختلفة، وجعل التعلم جزءاً طبيعياً من الثقافة المؤسسية.

إن القادة القويين في المستقبل لن يكونوا أولئك الذين يعرفون الإجابة عن كل سؤال، بل سيكونون الأشخاص القادرين على الاستمرار في التعلم قبل إعطاء الإجابات. لأن التعلم يبدأ بالفضول، والفضول ينمو في العقول التي تجرؤ على طرح الأسئلة.

العقل البشري يحب إعطاء الإجابات، بينما عقل القائد يحب طرح الأسئلة.

الافتراضات تنمو بهدوء، بينما الفضول يجعل الحقيقة جليّة وملموسة.

القائد الذي لا يسأل يفترض، والقائد الذي يفترض يتوقف عن التعلم.

استمع إلى بودكاست "تحسين حياة العمل" (İş Hayatını İyileştir)

لاكتشاف هذا الموضوع بشكل أكثر عمقاً، يمكنك الاستماع إلى حلقة البودكاست الخاصة بنا بعنوان "اترك الافتراضات جانبًا، وركّز على طرح الأسئلة!". تتناول هذه الحلقة قوة الفضول، والأسئلة الصحيحة، والقيادة المتعلمة من منظور أوسع.

يمكن للمؤسسات التي ترغب في تعزيز تجربة الموظفين ليس فقط من خلال العمليات التدريبية، ولكن أيضاً من خلال الممارسات الشاملة التي تدعم الرفاهية البدنية والنفسية، الاطلاع على حلول الصحة المؤسسية من Happ Health.

المراجع

  • Argyris, C. (1990). Overcoming Organizational Defenses: Facilitating Organizational Learning. Allyn and Bacon.
  • Dweck, C. S. (2006). Mindset: The New Psychology of Success. Random House.
  • Edmondson, A. C. (2019). The Fearless Organization: Creating Psychological Safety in the Workplace for Learning, Innovation, and Growth. Wiley.
  • Kahneman, D. (2011). Thinking, Fast and Slow. Farrar, Straus and Giroux.
  • Knowles, M. S., Holton, E. F., & Swanson, R. A. (2020). The Adult Learner (9th ed.). Routledge.
  • Kotter, J. P. (1996). Leading Change. Harvard Business School Press.
  • Ruiz, D. M. (1997). The Four Agreements: A Practical Guide to Personal Freedom. Amber-Allen Publishing.
  • Senge, P. M. (2006). The Fifth Discipline: The Art & Practice of the Learning Organization (Rev. ed.). Doubleday.
  • World Economic Forum. (2025). The Future of Jobs Report 2025. World Economic Forum.
هذا المحتوى لأغراض إعلامية فقط ولا يغني عن الاستشارة الطبية. يجب اتخاذ قرارات العلاج بالتشاور مع طبيبك دائمًا.
Uzman Eğitimci Yönetim Danışmanı Elif Vardar Solak
Sağlık Editörü
فريق محتوى يضم أطباء متخصصين ومتخصصين في الرعاية الصحية من Happ Health؛ تتم مراجعة جميع المقالات من قِبل أطباء متخصصين في مجالها.

الأسئلة الشائعة

قد تؤدي الافتراضات إلى اتخاذ قرارات بشأن الموظفين أو الفرق أو العمليات دون توفر بيانات كافية. وهذا الوضع قد يتسبب في إغفال إمكانات الموظفين واتخاذ قرارات إدارية خاطئة.
يمكن أن يساعد التساؤل عما إذا كانت الفكرة تعتمد على الملاحظة المباشرة والبيانات القابلة للقياس، أم أنها تستند إلى التجارب السابقة والانطباعات الأولى، في التمييز والإدراك.
طرح الأسئلة يبرز وجهات النظر المختلفة، ويضمن استناد القرارات إلى المزيد من البيانات، ويساعد القائد على إعادة تقييم تفسيراته الأولى.
في الفرق التي يتوفر فيها الأمان النفسي، يمكن للموظفين التصريح بما لا يعرفونه، وطلب المساعدة، ومشاركة أفكارهم المختلفة. ويدعم القادة المتعلمون هذه البيئة من خلال طرح الأسئلة والانفتاح على التغذية الراجعة.
عدم الخلط بين الأداء الحالي والسعة المستقبلية، وسؤال الموظفين مباشرة عن أهدافهم، تقديم فرص التطوير يدعم إجراء تقييم أكثر دقة.

احصل على دعم متخصص من أجل صحتك

تواصل عبر الإنترنت مع أطباء ومتخصصين في الرعاية الصحية واحصل على دعم مخصص لك.

اسأل خبيرًا