إذا كنت تعاني من التنمر الوظيفي، فإليك 6 تقنيات لحماية نفسك في العمل
التعرض للتنمر في مكان العمل يخلق ضغطاً نفسياً مكثفاً وممرهقاً للموظف. فالتعرض المستمر للانتهاك، أو التجاهل، أو التقليل من الشأن بطريقة غير مباشرة يمكن بمرور الوقت أن يضر بثقة الشخص بنفسه، وحماسه، وتوازنه النفسي.
في هذه العملية، يسمع الكثير من الناس هذه الجملة من محيطهم:
“لا تتحمل، استقل.”
ولكن في الواقع الحقيقي، هذا ليس ممكناً دائماً. فنظراً للظروف الاقتصادية، والأهداف المهنية، والحقائق القطاعية، والمسؤوليات، يشعر الكثير من الموظفين بأنهم مضطرون للبقاء في عملهم على الرغم من التنمر. وفي هذه النقطة، يكون السؤال الرئيسي هو:
“إذا لم أستطيع المغادرة، فكيف يمكنني حماية نفسي؟”
تتضمن هذه المقالة 6 تقنيات فعالة تعتمد على الدراسات العلمية في مجال علم النفس والسلوك التنظيمي، والتي ستساعدك على حماية حدودك النفسية دون ترك الوظيفة.
1. ما هو التنمر الوظيفي؟ له أشكال صامتة تبدو مهنية أيضاً
يُعرف التنمر بأنه ضغط نفسي يُمارس على الموظف بشكل مستمر، ومتعمد، وممنهج. ووفقاً للدراسات الأساسية التي أجراها هاينز ليمان (Heinz Leymann) (1996) حول التنمر، فإن هذه السلوكيات غالباً لا تظهر على شكل هجمات علنية، بل مخفية داخل سير العمل اليومي.
قد تتضمن سلوكيات التنمر ما يلي:
-
التجاهل أو الإقصاء
-
التقدير السلبي المستمر وتشويه السمعة
-
إساءة استخدام الصلاحيات
-
الرقابة والضغط المفرطان
-
التخريب المتعمد للمهام
لا يحدث التنمر دائماً من خلال الصراخ أو التهديدات الواضحة. ففي بعض الأحيان، يمكن للأشخاص الذين يبدون مهذبين للغاية، ومهنيين، و"حسن النية" أن يمارسوا ضغطاً نفسياً مرهقاً بنفس الدرجة.
2. دوافع المتنمرين: تعبير عن الضعف وليس القوة
وفقاً لدراسات إينارسن، هويل ونوتيلايرز (Einarsen, Hoel and Notelaers) (2009)، فإن الأشخاص الذين يمارسون التنمر لديهم بعض الخصائص النفسية المشتركة. وغالباً ما يجد هؤلاء الأشخاص صعوبة في التعامل مع صراعاتهم الداخلية.
العناصر الشائعة في هذا الملف الشخصي:
-
ضعف في مهارة التنظيم العاطفي
-
المقارنة وإدراك التهديد
-
الشعور الداخلي بالنقص
-
الإدراك المشوه للقوة
-
تجارب سابقة مشابهة
على عكس ما يبدو، فإن التنمر ليس استعراضاً للقوة. بل هو في الغالب تعبير عن عدم الاستقرار العاطفي للشخص نفسه. هذه وجهة النظر تسهل على الضحية الانتقال من التورط في سؤال "لماذا أنا؟" إلى مجال "كيف يمكنني إدارة هذا؟".
3. 6 تقنيات علمية لتمكنك من حماية نفسك إذا لم تستطع ترك العمل
الأساليب أدناه هي تقنيات مدعومة بالبحث العلمي وتقدم إطاراً وقائياً نفسياً فعالاً للموظفين الذين ليس لديهم خيار ترك العمل.
التقنية 1 — التوثيق الصامت (Silent Documentation)
الهدف من التوثيق الصامت ليس تراكم الملفات، بل جعل السلوك مرئياً. غالباً ما تستمر سلوكيات التنمر تحت فكرة "لا أحد يلاحظ ذلك".
العبارات التي يمكن استخدامها:
-
“أمرر تأكيداً كتابياً من أجل الوضوح.”
-
“أقوم بتسجيله للتأكد من أنني فهمت بشكل صحيح.”
-
“أجعله خطياً لتقليل مخاطر الأخطاء.”
يُظهر بحث أشفورث (Ashforth) (1997) بعنوان "الطغيان التافه" (Petty Tyranny) أن الميل نحو القمع يتراجع بشكل ملحوظ عندما تصبح السلوكيات مرئية.
التقنية 2 — الصمت لثانيتين (Emotional Regulation Pause)
غالباً ما يتغذى الأشخاص القمعيون على رد الفعل العاطفي للطرف الآخر. التوقف الواعي لمدة ثانيتين يكسر هذه الحلقة.
هذا التوقف القصير:
-
يوقف التلاعب
-
يدعم التنظيم العاطفي
-
يخلق مساحة نفسية
يُعرّف هذا النهج في دراسات تنظيم المشاعر لكابات-زين (Kabat-Zinn) (2005) بأنه "فترة التوقف لتنظيم المشاعر".
التقنية 3 — تأطير الموضوع: "أنا أناقش موضوع X فقط في الوقت الحالي."
يقوم الأشخاص الذين يمارسون التنمر بتوسيع النقاش لإجبار الطرف الآخر على الدفاع عن نفسه. لذلك، فإن تضييق الإطار يعد طريقة قوية لوضع الحدود.
الجملة الرئيسية:
“أنا أناقش موضوع X فقط في الوقت الحالي.”
تكرار هذه الجملة بهدوء وثبات يغلق مجال التلاعب.
التقنية 4 — عدم إضفاء الطابع الشخصي على الهجوم (Cognitive Distancing)
الجزء الأكبر من سلوكيات التنمر لا علاقة له بالضحية. يمكن للشخص أن يصبح عدوانياً عندما لا يستطيع تنظيم أعبائه العاطفية.
في هذه النقطة يجب أن يكون الصوت الداخلي:
“هذا السلوك لا يخصني.”
تقلل هذه التقنية، التي تسمى في علم النفس بـ "المسافة المعرفية"، من الإرهاق العاطفي بشكل ملحوظ.
التقنية 5 — وجود شاهد (تأثير العين الثالثة)
وفقاً لأبحاث فيلسون (Felson) (2019)، فإن وجود شخص ثالث في البيئة يقلل من السلوكيات العدوانية بنسبة 50% تقريباً. ولا داعي لأن يتدخل هذا الشخص.
فمجرد وجوده:
-
يغير النبرة
-
يجعل الحدود مرئية
-
يخفض شدة السلوك
التقنية 6 — تحويل الجملة إلى سؤال (تحويل المسؤولية - Responsibility Shifting)
يجبر الأشخاص الذين يمارسون التنمر الطرف الآخر باستمرار على تقديم التفسيرات. والطريقة الفعالة لكسر هذه الدائرة هي إعادة المسؤولية.
السؤال:
“لماذا حدث هذا هكذا؟”
الرد:
“كيف تفضل أن يتم إنجازه؟”
يُعرّف أرجيريس (Argyris) (1991) هذا النهج بأنه "تحويل المسؤولية".
الخلاصة: إذا لم تستطع المغادرة، فزد قوتك بالتقنيات الدقيقة
التنمر تجربة مرهقة للغاية. ومع ذلك، فإن حماية نفسك نفسياً هي مهارة قابلة للتعلم والتطوير. هذه التقنيات:
-
تعزز الموقف المهني
-
تزيد من المرونة النفسية
-
تُظهر السلوك القمعي بوضوح
-
تجعلك تخرج من وضع الدفاع المستمر
مهمة مصغرة لمدة 24 ساعة:
اختر إحدى هذه التقنيات وطبقها اليوم.
خطوات صغيرة → مرونة كبيرة.
إذا كنت تعاني من الضغط، أو التقليل من الشأن، أو التنمر المنهجي في مكان العمل؛ يجب أن تعلم أنك لست وحدك وأن هناك تقنيات قابلة للتعلم لحماية نفسك. لقد تناولنا هذا الموضوع بعمق أكبر في حلقة البودكاست الخاصة بنا. للاستماع: رابط البودكاست
الأسئلة الشائعة
احصل على دعم متخصص من أجل صحتك
تواصل عبر الإنترنت مع أطباء ومتخصصين في الرعاية الصحية واحصل على دعم مخصص لك.