دليل التغذية في مرض التصلب العصبي المتعدد (MS)
التصلب العصبي المتعدد (Multiple Sclerosis) هو مرض مناعي ذاتي يتميز بإزالة الميالين وتنكس الأعصاب بوساطة الخلايا التائية في الجهاز العصبي المركزي. عادة ما ترتبط آفات التصلب المتعدد بالعمليات الالتهابية. تلعب العوامل البيئية دوراً هاما في تطور التصلب المتعدد، ومنها الالتهابات الفيروسية المختلفة، وإصابة الدماغ، وقلة الحركة، والسمنة، والتدخين، وانخفاض مستويات فيتامين د. وفي حين يُعتقد أن تأثير العوامل الوراثية على التصلب المتعدد أقل, يُشير الخبراء إلى أن العوامل البيئية وتغييرات نمط الحياة يمكن أن تؤثر على مسار المرض.
على الرغم من تشخيص التصلب المتعدد عادة لدى الأفراد تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاماً، إلا أنه مرض يمكن أن يصيب الأشخاص من جميع الفئات العمرية. يؤثر التصلب المتعدد على نحو 2.3 مليون شخص حول العالم، وهو أكثر شيوعاً لدى النساء مقارنة بالرجال. ولهذا السبب، من المهم التعامل مع المرض ليس فقط من النظرة العصبيّة فحسب، بل وأيضاً من حيث نمط الحياة، والتغذية، والحالة الصحية العامة.
لماذا يُعد نمط الحياة مهمًا في علاج التصلب المتعدد؟
في السنوات الأخيرة، تغير الاعتقاد السائد بأن التصلب العصبي المتعدد مرض غير قابل للعلاج. وبسبب الآثار الجانبية للعلاجات الدوائية، قد يواجه المرضى حالات مثل القلق، أو تشوش الرؤية، أو فقدان الشهية، أو النوبات الصرعية. قد يؤدي هذا الوضع إلى فقدان الدافع وقد يدفع بعض الأفراد نحو طرق الدعم البديلة.
تتطلب الابتكارات في علاج وإدارة التصلب المتعدد فهم المرضى لأدوار العلاجات الطبية، والتقنيات العلاجية المختلفة، وطرق تخفيف الأعراض، وتغييرات نمط الحياة. يُعد معرفة تأثيرات النظام الغذائي والتمارين الرياضية في إدارة التصلب المتعدد أمراً بالغ الأهمية للمرضى. ولهذا السبب، يجب شرح أهمية تغييرات نمط الحياة للمرضى ومحبي/أقارب مرضى التصلب المتعدد بشكل واضح وتقديم الدعم في هذا الاتجاه.
لماذا يجب مراقبة جودة الحياة لدى مرضى التصلب المتعدد عن كثب؟
يجب تقعر وتشخيص كل مريض بالتصلب المتعدد بالتفصيل ومتابعته عن كثب. يمكن لأعراض مثل فقدان البصر المفاجئ، والاكتئاب، والإرهاق، وسلس البول، والتشنجات العضلية، ومشاكل الأمعاء أن تؤثر بشكل كبير على جودة حياة المرضى. ولهذا السبب، يجب التركيز في إدارة التصلب المتعدد ليس فقط على نشاط المرض، بل وأيضاً على الأعراض التي تؤثر على الحياة اليومية.
وكما هو الحال لدى الأفراد المصابين بأمراض مزمنة، تلعب التغذية المتوازنة والكافية دوراً حاسماً لدى مرضى التصلب المتعدد من حيث الحفاظ على الحالة الصحية وتحسينها. يجب التعامل مع الشعور بالرفاهية من خلال نهج متعدد الأبعاد يتضمن الجوانب البدنية، والعاطفية، والاجتماعية، والفكرية، والروحية.
ما الذي يجب مراعاته عند التخطيط لتغذية مرضى التصلب المتعدد؟
عند تقييم تغذية مرضى التصلب المتعدد، يجب أخذ في الاعتبار أن هؤلاء الأفراد غالباً ما يعانون من الاكتئاب والإرهاق، ويضطرون للتعامل مع الآثار الجانبية للأدوية، وقد تكون مستويات نشاطهم البدني منخفضة. كما أن حالات مثل انخفاض استهلاك الطاقة، أو خطر زيادة الوزن أو سوء التغذية، وصعوبة تناول الطعام، والشعور بالضعف يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على خطة التغذية.
تُعتبر هذه العوامل عناوين رئيسية يجب مراعاتها عند تحديد استراتيجيات التغذية لمرضى التصلب المتعدد. وبدلاً من خطة واحدة عامة وثابتة، ستكون المقترحات الفردية التي يتم تشكيلها وفقاً لأعراض الشخص، وحالة الطاقة، والأمراض المصاحبة، ونمط حياته أكثر صحة ودقة.
هل يوجد نظام غذائي خاص لمرضى التصلب المتعدد؟
لا يوجد "نظام غذائي للتصلب المتعدد" محدد خصيصاً لمرضى التصلب المتعدد. ومع ذلك، من المعروف أن الأطعمة المستهلكة يمكن أن تؤثر على مستويات الطاقة، وتنظم وظائف الأمعاء، وتقدم مساهمات إيجابية في الحالة الصحية العامة. ولهذا السبب، لا تُعد التغذية طريقة بديلة لعلاج التصلب المتعدد، بل هي جزء مهم يدعم إدارة المرض.
يشبه نهج التغذية العام الموصى به للأفراد المصابين بالتصلب المتعدد نموذج التغذية منخفض الدهون وعالي الألياف الذي توصي به جمعية القلب الأمريكية وجمعية السرطان الأمريكية. قد يكون تقليل الدهون المشبعة والاستهلاك المتحكم فيه للأطعمة الغنية بأحماض أوميغا 3 وأوميغا 6 مفيداً لبعض المرضى. ومع ذلك، يجب استشارة أخصائي بالتأكيد قبل البدء في أي نظام غذائي أو مكمل غذائي.
ما هي النهج الغذائية البارزة لمرض التصلب المتعدد؟
في السنوات الأخيرة، ظهرت مقاربات غذائية مختلفة يوصى بها لمرضى التصلب المتعدد. ومع ذلك، قد تختلف تأثيرات هذه الطرق من شخص لآخر وليست مستويات الدعم العلمي لها متساوية. ولهذا السبب، لا ينبغي اعتبار كل نموذج غذائي أصبح شائعاً مناسباً للجميع.
تشمل النهج البارزة حمية سوانك (Swank)، وبروتوكول وولز (Wahls)، وحمية داش (DASH)، وبتلك حمية البحر الأبيض المتوسط. القاسم المشترك بين هذه الأنظمة الغذائية هو تركيزها على جودة الأغذية. ومع ذلك، يتطلب الأمر تقييماً دقيقاً من حيث إمكانية التطبيق والاستدامة والتحمل الفردي.
حمية سوانك
تُرّكز حمية سوانك على التنوع في التغذية وانخفاض استهلاك الدهون. تقترح هذه الحمية الحفاظ على تناول الدهون المشبعة اليومية أقل من 15 جراماً، وتحديد الاستهلاك اليومي لأحماض الدهون غير المشبعة بـ 20 جراماً. ويُشار إلى أنه يجب تقييم الدهون الصحية ضمن هذا الحد أيضاً.
ويُدافع عن ضرورة أن يكون إجمالي تناول الدهون أقل من 50 جراماً يومياً. وبينما يُفضل استخدام الزيوت النباتية، يُنصح بالابتعاد عن المصادر الغنية بالدهون المشبعة والتحولية مثل زيت جوز الهند، وزيت النخيل، والزبدة، والسمن النباتي. بالإضافة إلى ذلك، يتم تشجيع استهلاك الخضار والفواكه، ويُحظر تناول اللحوم الحمراء في السنة الأولى، ويُسمح بالأسماك والدواجن منزوعة الجلد، وتقييد منتجات الألبان، ودعم بعض المكملات الفيتامينية.
بروتوكول وولز
البروتوكول الذي طوره د. وولز هو نهج مشابه لنظام باليو الغذائي. ويوصي بتجنب بعض المجموعات الغذائية مثل الغلوتين والبقوليات ومنتجات الألبان. وتُعتبر الأسماك والخضروات الورقية الخضراء من المكونات الأساسية للنظام الغذائي.
على الرغم من أن هذا النهج يلقى اهتماماً من بعض الأفراد، إلا أنه قد لا يكون مناسباً للجميع. يجب تقييم المخاطر من حيث الاستدامة على المدى الطويل والتناول الكافي للمغذيات للأنظمة الغذائية المقيدة. ولهذا السبب، من المهم الحصول على دعم متخصص قبل التطبيق.
حمية داش
إذا كان لدى مرضى التصلب المتعدد مشاكل صحية إضافية مثل أمراض القلب والأوعية الدموية بشكل خاص، فيمكن تفضيل نماذج النظام الغذائي مثل حمية داش (DASH) حيث يقلل استهلاك الدهون المشبعة والملح. يمكن أن يساعد هذا النهج في تقليل المخاطر الصحية العامة.
قد تكون التغذية من نوع داش ذات قيمة ليس فقط من حيث التحكم في ضغط الدم، ولكن أيضاً من حيث تقليل الأغذية المصنعة واستهلاك الملح المفرط. ولهذا السبب، يمكن طرحها كخيار أكثر توازناً لدى مرضى التصلب المتعدد الذين يعانون من أمراض إضافية.
حمية البحر الأبيض المتوسط
حمية البحر الأبيض المتوسط هي نمط تغذية معروف بأن له تأثير وقائي في الوقاية من الأمراض التنكسية المزمنة الكبرى. وتشمل المكونات الأساسية لهذا النموذج الخضروات، والفواكه، والبقوليات، والبذور الزيتية، والحبوب غير المصنعة، وزيت الزيتون.
يتضمن هذا النظام الغذائي أيضاً استهلاك الأسماك ويوصي بالاستهلاك المتحكم فيه للدواجن ومنتجات الألبان. ونظراً لكونه نموذجاً قابلاً للتنويع والتطبيق والاستدامة، فقد يكون خياراً أكثر توازناً للعديد من الأشخاص.
لماذا يُعد فيتامين د واستهلاك الملح مهمين؟
إلى جانب دور فيتامين د في صحة العظام، يمكن أن يكون له تأثير أيضاً على جهاز المناعة ونمو الخلايا وتمايزها. تشير الدراسات الحديثة إلى أن مكملات فيتامين د قد تقلل من نشاط مرض التصلب المتعدد. ولهذا السبب، قد تكون متابعة مستويات فيتامين د أمراً هاماً.
وهناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن تناول الصوديوم قد يحفز نشاط مرض التصلب المتعدد أيضاً. وقد لوحظ تطور المزيد من الآفات في فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للأفراد الذين يتناولون كميات عالية من الصوديوم. هناك حاجة لمزيد من البحوث للوصول إلى نتائج واضحة؛ ومع ذلك، فإن عدم تجاوز الاستهلاك اليومي للملح للكمية التي توصي بها منظمة الصحة العالمية البالغة 5-6 جرامات يعد أمراً مهماً ليس فقط لمرضى التصلب المتعدد، بل للأفراد الأصحاء أيضاً.
كيف ترتبط صحة الأمعاء بمرض التصلب المتعدد؟
من المعروف أن تأثير التغذية على التصلب المتعدد يرتبط بالحفاظ على صحة الأمعاء، والوقاية من نقص الفيتامينات، وتناول بعض الأغذية الحامية للجهاز العصبي، ودعم الحياة الصحية بشكل عام. ترتبط حماية صحة الأمعاء ارتباطاً مباشرأ بصحة الدماغ أيضاً.
يمكن أن يؤثر الالتهاب في الأمعاء على الحاجز الدموي الدماغي ويؤدي إلى التهاب عصبي. يتأثر ميكروبيوم الأمعاء، أي "دماغنا الثاني"، بشكل كبير بالعادات الغذائية. يمكن لنموذج التغذية الغني بالسعرات الحرارية والدهون الحيوانية، والذي يُعرف بالنظام الغذائي الغربي، أن يساهم في خلل التنسج المعوي وزيادة الالتهاب.
كيف تؤثر السمنة والأمراض المصاحبة على التصلب المتعدد؟
يمكن أن تتسبب عوامل الخطر الوعائية مثل السمنة، ارتفاع ضغط الدم، فرط شحوم الدم، السكري، وأمراض القلب في تفاقم الأعراض لدى الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بالتصلب المتعدد. السمنة هي إحدى المشاكل الصحية الشائعة في العصر الحديث وتزيد من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة. ويُذكر أن السمنة في مرحلة الطفولة والمراهقة يمكن أن تحفز أعراض التصلب المتعدد أيضاً.
من المعروف أن التغذية الصحية والتحكم في الوزن فعالان في الوقاية من أعراض التصلب المتعدد. وعلى الرغم من عدم توضيح العلاقة بين السمنة والتصلب المتعدد تماماً، إلا أنه لوحظ أن الأعراض تسير بشكل أكثر خطورة في وجود السمنة. ولهذا السبب، يُعد إدارة الوزن أحد العناوين المهمة التي تدعم علاج التصلب المتعدد.
ما هو الدور الذي تلعبه التمارين الرياضية في إدارة التصلب المتعدد؟
يجب أن تكون التمارين الرياضية جزءاً من نمط الحياة من أجل تحسين جودة الحياة وتقليل الأمراض المصاحبة. تعتبر التمارين الرياضية مهمة من حيث تخفيف الآثار السلبية للسمنة ورفع جودة الحياة. بالإضافة إلى ذلك، توجد دراسات تشير إلى أن التمارين فعالة في زيادة السعة الهوائية، وتطوير قوة العضلات والحركة، والحد من أعراض الإرهاق والاكتئاب.
لم يثبت أن نوعاً واحداً من التمارين الرياضية هو الخيار الأكثر فعالية لمرضى التصلب المتعدد. ولهذا السبب، يجب إضفاء الطابع الشخصي على خطة التمارين الرياضية وفقاً لقدرة الفرد على الحركة، ومستوى الأعراض، والحالة الصحية العامة. يمكن أن تكون الحركة المنتظمة داعمة بقدر التغذية عند تخطيطها بشكل صحيح.
كيف يجب أن يكون نهج التغذية العام لدى مرضى التصلب المتعدد؟
يجب في النظام الغذائي تقليل السكريات والأغذية المصنعة، وزيادة استهلاك الفواكه والخضروات، وتفضيل مصادر البروتينات الخالية من الدهون، وإدراج الدهون الصحية في النظام الغذائي، وضمان تناول كميات كافية من الألياف والسوائل. من المهم تقليل خطر الإصابة بالسمنة واتخاذ خطوات موجهة نحو العلاج.
يجب ألا ننسى أن كل مريض فريد من نوعه وأن النظام الغذائي المخصص للفرد يمكن أن يقدم مساهمات كبيرة في جودة الحياة. يجب شرح تأثير التغذية على التصلب المتعدد للمرضى بطريقة واضحة ومفهومة، وإعلامهم بما يمكنهم فعله ودعمهم من قبل المتخصصين الصحيين.
قيم دعم اختصاصي التغذية عبر الإنترنت مع Happ Health
النظام الغذائي في العيش مع التصلب المتعدد لا يُعد مهمًا للصحة العامة فحسب؛ بل من حيث دعم مستوى الطاقة، والتحكم في الوزن، وتنظيم الأمعاء، وجودة الحياة أيضاً. ومع ذلك، تختلف احتياجات كل فرد. ولهذا السبب، يجب إضفاء الطابع الشخصي على خطة التغذية وفقاً للأعراض، ونمط الحياة، والحالة الصحية العامة.
يمكنك تقييم دعم اختصاصي التغذية عبر الإنترنت مع Happ Health، وتشكيل خطة التغذية المناسبة لك بشكل أكثر وعياً، ومتابعة أهدافك الصحية المستدامة بدعم احترافي.
الأسئلة الشائعة
احصل على دعم متخصص من أجل صحتك
تواصل عبر الإنترنت مع أطباء ومتخصصين في الرعاية الصحية واحصل على دعم مخصص لك.