زراعة الرحم هي عملية جراحية متخصصة تُجرى للنساء اللواتي وُلدن بدون رحم أو فقدنه نتيجة جراحة أو سرطان أو إصابة أو لأسباب طبية أخرى. يهدف هذا الإجراء إلى منح المرأة فرصة الحمل. وتُعتبر زراعة الرحم خيارًا مناسبًا في حالات العقم التام الناتج عن خلل في الرحم.
تتضمن هذه العملية زرع رحم جراحياً من متبرعة حية أو متوفاة إلى متلقية. وعلى عكس عمليات زرع الأعضاء الأخرى، فإن زرع الرحم ليس إجراءً منقذاً للحياة، بل يهدف إلى استعادة الخصوبة. ولذلك، لا يُقيّم هذا الإجراء من حيث نجاح العملية الجراحية فحسب، بل أيضاً بالتزامن مع مراحل أخرى عديدة، تشمل الحمل والولادة والعلاج المثبط للمناعة والمتابعة طويلة الأمد.
من هي المرشحة لعملية زرع الرحم؟
قد يُنظر في زراعة الرحم للنساء اللواتي ولدن بدون رحم، أو اللواتي يعانين من اضطرابات في نمو الرحم، أو اللواتي فقدن الرحم لأسباب طبية. في حالات مثل متلازمة ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر، قد تمتلك المرأة مبيضين لكنها لا تستطيع الحمل لعدم وجود رحم. تُعد زراعة الرحم خيارًا علاجيًا متقدمًا يُتيح الحمل للمريضات في هذه الفئة.
مع ذلك، لا يُعدّ زرع الرحم مناسبًا لجميع المريضات. إذ تُقيّم الحالة الصحية العامة للمرشحة، ووظيفة المبيض، وقدرتها على الحمل، وجهازها المناعي، والأمراض المزمنة التي تعاني منها، وحالتها النفسية، والمخاطر الجراحية تقييمًا دقيقًا. علاوة على ذلك، تُخطط العملية بالتزامن مع علاج التلقيح الصناعي (IVF)، وتحضير الأجنة، ومتابعة الحمل.
كيف تُجرى عملية زرع الرحم؟
تُعدّ عملية زرع الرحم عملية جراحية طويلة ومعقدة تتطلب فريقًا متعدد التخصصات. يُستأصل الرحم، مع الأوعية الدموية المحيطة به، من المتبرعة ويُزرع في المتلقية باستخدام تقنيات الجراحة المجهرية. ويُعتبر ضمان وصول الدم إلى الرحم من أهم مراحل العملية.
يخضع المتلقي لمراقبة دورية بعد عملية الزرع. تُستخدم الأدوية المثبطة للمناعة لمنع رفض الجسم للعضو المزروع. كما تُراقَب وظائف الرحم وتدفق الدم إليه، بالإضافة إلى خطر الإصابة بالعدوى والمضاعفات المحتملة، عن كثب. ويمكن التخطيط للحمل عن طريق التلقيح الصناعي (IVF) بعد شفاء الرحم وعندما يرى الأطباء ذلك مناسبًا.
ما هي مخاطر عملية زرع الرحم؟
تُعدّ عملية زرع الرحم إجراءً جراحياً وطبياً ينطوي على مخاطر كبيرة. لا تقتصر هذه المخاطر على وقت الجراحة فحسب، بل قد تستمر أيضاً خلال فترة المتابعة الطويلة بعد العملية وطوال فترة الحمل المحتملة. لذا، ينبغي على المريضة والفريق الطبي المختص دراسة قرار الخضوع لعملية زرع الرحم دراسة متأنية.
تتمثل المخاطر الرئيسية التي يمكن ملاحظتها في عملية زرع الرحم فيما يلي:
- نزيف
- عدوى
- انسداد الأوعية الدموية
- رفض العضو
- الآثار الجانبية للأدوية المثبطة للمناعة
- تأثيرات الدواء على الكلى أو الكبد أو نخاع العظم.
- خطر الإجهاض أثناء الحمل
- خطر الولادة المبكرة
- مضاعفات الحمل مثل تسمم الحمل
- الضغط النفسي والقلق
تُعتبر حالات الحمل التي تلي عملية زرع الرحم من حالات الحمل عالية الخطورة. ولذلك، يتطلب الحمل متابعة مشتركة من قبل أطباء أمراض النساء والتوليد، وأطباء الفترة المحيطة بالولادة، وأطباء زراعة الأعضاء، وغيرهم من التخصصات ذات الصلة.
كيف تسير الأمور بعد عملية زرع الرحم؟
تتضمن الفترة الأولى بعد عملية زرع الرحم مراقبة دقيقة في المستشفى. ويتم تقييم تدفق الدم إلى الرحم، وعلامات رفض العضو المزروع، وعلامات العدوى، وتأثيرات الأدوية بشكل منتظم. وقد تُجرى خلال هذه الفترة فحوصات الدم، ودراسات التصوير، والفحوصات السريرية.
لا يتم التخطيط للحمل فورًا. أولًا، يتم تقييم وظائف الرحم المزروع، ومدى تقبل الجسم له، ومدى ملاءمة الحالة الصحية العامة للمريضة للحمل. عادةً ما يتم التخطيط للحمل عن طريق التلقيح الصناعي (IVF)، لأن الرحم وقناتي فالوب قد لا تكونان متصلتين بشكل يسمح بحدوث حمل طبيعي أثناء عملية الزرع.
هل من الممكن أن تصبح المرأة أماً من خلال عملية زرع الرحم؟
يُمكن حدوث الحمل والولادة بعد عملية زرع الرحم. وقد سُجّلت ولادات حية بعد عمليات زرع الرحم في جميع أنحاء العالم وفي تركيا. ومع ذلك، تختلف هذه العملية عن الحمل الطبيعي، وتُعتبر حالة حمل عالية الخطورة.
بعد عملية زرع الرحم، تُراقَب المخاطر المتعلقة بالولادة المبكرة، والإجهاض، وارتفاع ضغط الدم الحملي، ورفض الجسم للعضو المزروع، وتعاطي الأدوية، عن كثب خلال فترة الحمل. وعادةً ما تُخطَّط للولادة عن طريق العملية القيصرية. بعد إنجاب المرأة، قد تنظر بعض المراكز في استئصال الرحم المزروع؛ مما قد يقلل الحاجة إلى الأدوية المثبطة للمناعة على المدى الطويل.
دور تركيا الرائد في مجال زراعة الرحم
تُعدّ تركيا من الدول التي حظيت باهتمام عالمي في مجال زراعة الرحم. وقد حظيت العملية التي أجراها البروفيسور الدكتور عمر أوزكان وفريقه في جامعة أكدنيز بمكانة مرموقة في مجال زراعة الرحم. وقد فتحت هذه المبادرة الناجحة في تركيا آفاقاً جديدة لعصر علمي في مجال الخصوبة.
تُعدّ حالة ديريا سيرت من أوائل حالات زراعة الرحم الناجحة في العالم، وقد سجّلت مكانةً بارزةً في التاريخ الطبي. إنّ نجاح هذه العملية في تحقيق الحمل والولادة يُؤكّد أنّ زراعة الرحم ليست مجرّد نجاح جراحي، بل هي علاج شامل يتطلّب متابعة طويلة الأمد وإدارة متعدّدة التخصّصات.
ما هي تقنية أوزكان؟
تُعدّ تقنية أوزكان إحدى الطرق الجراحية التي أدخلها البروفيسور الدكتور عمر أوزكان وفريقه إلى الأدبيات الطبية في مجال زراعة الرحم. وتُعتبر هذه التقنية مهمةً للحفاظ على الأوعية الدموية في الرحم، وضمان تدفق الدم أثناء عملية الزرع، وزيادة سلامة العملية الجراحية.
في العمليات الجراحية المتقدمة، كزراعة الرحم، لا يعتمد النجاح على زراعة العضو فحسب، بل إن الاتصالات الوعائية، وإمداد الدم للعضو، وإدارة الأدوية، والتخطيط للحمل، والكشف المبكر عن المضاعفات، كلها عوامل تحدد مسار العملية برمتها. ولذلك، حظيت تجربة تركيا في هذا المجال باهتمام واسع في الأدبيات الطبية العالمية.
العملية النفسية في عملية زرع الرحم
تُعدّ عملية زرع الرحم عمليةً معقدة، ليس فقط من الناحية الجسدية، بل والنفسية أيضاً. قد تواجه المرأة العديد من التحديات، بما في ذلك الجراحة، ورفض الجسم للعضو المزروع، واحتمالية الحمل، والخوف من فشل العملية، واستخدام الأدوية على المدى الطويل. لذا، من المهم أن تكون المرشحات مستعدات نفسياً أيضاً.
يمكن للدعم النفسي أن يساعد المريض على التكيف مع عملية العلاج بطريقة صحية. خاصةً خلال فترات العلاج الطويلة، قد يمر المريض بمشاعر متضاربة كالقلق والتوتر والأمل وخيبة الأمل. في هذه المرحلة، يُعدّ الدعم المتخصص عاملاً وقائياً هاماً للمريض وأسرته على حد سواء.
ماذا يخبئ المستقبل لعمليات زرع الرحم؟
يُعدّ زرع الرحم خيارًا علاجيًا متقدمًا واعدًا، ولكنه يتطلب إدارة دقيقة، في مجال الخصوبة. ومن المتوقع أن تُسهم التحسينات في التقنيات الجراحية، وبروتوكولات الأدوية المثبطة للمناعة المُحسّنة، وزيادة الخبرة في مراقبة الحمل، في رفع معدلات النجاح في هذا المجال.
مع ذلك، لا تزال عملية زرع الرحم غير مناسبة لجميع المرضى. يجب دراسة اختيار المرشحات، والتقييم الأخلاقي، والمخاطر الجراحية، ومخاطر الحمل، والنتائج طويلة الأمد بعناية. لذا، ينبغي على من يفكرن في زرع الرحم استشارة المراكز المتخصصة والفرق الطبية الخبيرة في هذا المجال.
هاب هيلث: دعم صحة المرأة والولادة
تتطلب عملية زرع الرحم تقييمًا متقدمًا من حيث الخصوبة، والتخطيط للحمل، وصحة المرأة. من المهم لمن يبحثن عن معلومات حول اضطرابات نمو الرحم، أو فقدان الرحم، أو عدم القدرة على إتمام الحمل، أو إجراءات التلقيح الصناعي، أو خيارات الخصوبة، استشارة أخصائي.
تُسهّل منصة "هاب هيلث" الصحية الرقمية الوصول إلى أطباء أمراض النساء والتوليد من المنزل أو عن بُعد. يمكنكِ وضع خطة علاجية أكثر فعالية من خلال الحصول على الدعم من أطباء أمراض النساء والتوليد للإجابة على استفساراتكِ المتعلقة بعملية الخصوبة، وصحة الرحم، والتخطيط للحمل، وصحة المرأة بشكل عام.
مصدر
- بيان موقف الجمعية الأمريكية لطب الإنجاب (ASRM) بشأن زراعة الرحم
https://www.asrm.org/practice-guidance/practice-committee-documents/asrm-position-statement-on-uterus-transplantation-a-committee-opinion-2018/ - عيادة كليفلاند - زراعة الرحم: الغرض، الإجراء، فترة النقاهة والمخاطر
https://my.clevelandclinic.org/health/procedures/uterus-transplant - مجلة الطب السريري - تقنية أوزكان المستخدمة حاليًا في زراعة الرحم
https://www.mdpi.com/2077-0383/12/8/2812 - PubMed - تثبيط المناعة في زراعة الرحم: تجربة من دراسة دالاس لزراعة الرحم
https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/36445981/ - PMC - زراعة الرحم والتلقيح الصناعي لعلاج العقم الناتج عن عوامل رحمية خلقية أو مكتسبة
https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC7190173/ - وكالة الأناضول - تركيا: أول امرأة في العالم تتلقى رحمًا تضع مولودًا
https://www.aa.com.tr/en/health/turkey-worlds-first-uterus-recipient-gives-birth/1891233
الأسئلة الشائعة
احصل على دعم متخصص من أجل صحتك
تواصل عبر الإنترنت مع أطباء ومتخصصين في الرعاية الصحية واحصل على دعم مخصص لك.